IMG-LOGO

من روكفلر إلى عصر الثروات القياسية

مال وأعمال - 07:36 29-09-2026
من روكفلر إلى عصر الثروات القياسية

قبل مئة وعشر سنوات بالضبط، ظهر في العالم أول ملياردير بالدولار الأمريكي، وكان صاحب الحظ الأول هو جون دافيسون روكفلر.

كان روكفلر صاحب شركة "ستاندرد أويل" التي عملت في مجالات استخراج النفط ونقله وتكريره، نموذجا مبكرا لتنويع الاستثمارات وبناء إمبراطورية اقتصادية واسعة. امتلك، علاوة على أنشطته الكبيرة في مجال الطاقة، ست عشرة شركة للسكك الحديدية، وست شركات للصلب، وتسع شركات عقارية، وستة خطوط للشحن البحري، وتسعة بنوك، وثلاث مزارع لأشجار البرتقال. هذا التنوع وحده يوضح أن فكرة "عدم وضع البيض كله في سلة واحدة" تجد دائما من يقدرها ويستعين بها. أرقام قياسية في عدد المليارديرات: في الوقت الحالي، بلغ عدد المليارديرات مستوى قياسيا. يرصد تقرير بعنوان "إحصاء المليارديرات 2026"، صادر عن شركة التحليلات "ألتراتا"، 3795 شخصا حول العالم تبلغ ثروتهم الصافية مليار دولار أو أكثر. وقد ارتفع عددهم بنسبة 8.2 بالمئة، أي بزيادة قدرها 287 شخصا خلال عام واحد، وهو أعلى معدل نمو يُسجّل منذ خمس سنوات. في حين بلغ إجمالي ثروات جميع المليارديرات مستوى قياسيا عند 15.1 تريليون دولار، بزيادة قدرها 12.8 بالمئة. اللافت أن المحللين يعزون هذه الزيادة في أعداد المليارديرات وحجم ثرواتهم إلى عوامل عدة، أهمها الطفرة الاستثمارية في مجال الذكاء الاصطناعي. خريطة التوزيع الجغرافي: من جهة أخرى، تظهر بيانات عام 2025 وجود 1265 شخصا من أصحاب المليارات في الولايات المتحدة. هذا العدد يمثل أكثر من ثلث الإجمالي العالمي، وقد ارتفع عدد المليارديرات في هذا البلد بنسبة 11.5 بالمئة. البلد الثاني من حيث عدد المليارديرات هو الصين، وفيه 363 شخصا من أصحاب المليارات، وقد بلغت نسبة النمو 13.1 بالمئة. بعدها تأتي ألمانيا بعدد 221 مليارديرا، وقد سجلت في هذا المجال أعلى معدل بين الدول الخمس عشرة الأولى، بنسبة 20.1 بالمئة. في روسيا سُجّل وجود 151 شخصا من أصحاب المليارات، وقد ارتفع العدد بنسبة ملحوظة بلغت 18 بالمئة. يعزو محللون هذه الديناميكية إلى أسعار الصرف وأسعار الفائدة، إضافة إلى زيادة الإيرادات من صادرات السلع غير النفطية في ظل تحول التجارة نحو آسيا. أما الهند فقد سُجّل فيها 132 مليارديرا، وبلغت نسبة زيادة هذه الشريحة من أصحاب الثروات الكبيرة 3.9 بالمئة. كيف تُصنف الدول؟ ومن يستحوذ على الثروة؟ تجدر الإشارة إلى أن هذا التصنيف لا يحدد الدولة بناء على جنسية الملياردير، بل وفقًا لمقر عمله الرئيس؛ وبالتالي تعكس القائمة تركز الأنشطة التجارية بدلا من مجرد مكان الإقامة. يشار أيضا إلى أن هونغ كونغ تُصنف في هذا المجال بشكل منفصل عن البر الصيني الرئيس. علاوة على ذلك، يشير المحللون إلى أن الدول الخمس عشرة الأولى اقتصاديا تستحوذ على 83 بالمئة من إجمالي ثروات جميع المليارديرات في العالم. تتميز اقتصادات أصغر حجما، مثل سويسرا وهونغ كونغ وسنغافورة وتايوان، بتركز عال للمليارديرات مقارنةً بأعداد سكانها. وقد تختلف الأرقام بعض الشيء بين المصادر نظرا لاختلاف المنهجيات وتوقيت جمع البيانات، وما إذا كانت أقاليم مثل هونغ كونغ تُحتسب بشكل منفصل. القطاعات الأكثر توليدًا للثروات: كان قطاع التكنولوجيا هو المتصدر بلا منازع في السنوات الأخيرة، وهو لا يشمل البرمجيات التقليدية فحسب، بل يمتد ليشمل المنصات الرقمية، والذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، وخدمات الحوسبة السحابية. في عام 2026، برز الذكاء الاصطناعي كمحرك رئيس لظهور مليارديرات جدد، حيث سجلت التصنيفات ما بين 80 و114 فردا ترتبط ثرواتهم بالبنية التحتية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي. البيانات تشير أيضا إلى أن ما يقرب من واحد من كل عشرة مليارديرات حول العالم جمع ثروته من نشاط المال والاستثمار، ويشمل ذلك إدارة الأصول، وصناديق التحوط، وشركات الاستثمار. كما شهد قطاع الصناعة والتصنيع أيضا نموا قويا؛ إذ أضافت الشركات الصناعية أكبر عدد من الأسماء الجديدة إلى القوائم. على سبيل المثال، شهد تصنيف "هورون" لعام 2026 زيادة قدرها 109 مليارديرات. يغطي هذا القطاع مجالات التعدين، والصناعات الكيماوية، وتصنيع المعدات. يأتي من ذلك أيضا مجال الأزياء وتجارة التجزئة، الذي يحافظ باستمرار على حصة كبيرة. ضم هذه المجموعة مالكي سلاسل التجزئة الكبرى، وقادة تكتلات السلع، ومؤسسي العلامات التجارية الناجحة للملابس. أما قطاع الطاقة فهو قوي بشكل تقليدي، إذ إن العديد من المليارديرات جمعوا ثرواتهم من صناعة النفط والغاز، أو الطاقة المتجددة، أو مشاريع البنية التحتية ذات الصلة. مع ذلك، يصعب أحيانا تصنيف الصناعات بشكل قاطع، نظرا لأن العديد من المليارديرات ينوّعون أصولهم. على سبيل المثال، يحتفظ الملياردير الهندي موكيش أمباني بأصول في مجالات متعددة، تتراوح بين البتروكيماويات والغاز وصولا إلى تجارة التجزئة والاتصالات. ربما يُحتذى ومن على شاكلته، بالمثل الشائع: "لا تضع البيض كله في سلة واحدة". المحصلة تقول إن قصة المليارديرات، من روكفلر إلى موكيش أمباني وغيرهما من أثرياء العالم، تكشف أن الثروات الكبرى لا تنمو في قطاع واحد دائما. صحيح أن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يقودان الموجة الحالية، إلا أن الصناعة والطاقة والتمويل والتجزئة ما زالت روافد أساسية. مع تعدد المصادر واختلاف المنهجيات، يبقى الدرس الأهم أن تنويع الأصول، وعدم الاعتماد على سلة واحدة، هو ما يحمي الثروة ويسمح لها بالنمو وتجاوز التقلبات الاقتصادية.

المصدر: RT

شارك المنشور:

الأكثر قراءة

أهم الأخبار