تصاعد السجال في الأمم المتحدة بين السودان والإمارات وتشاد، بتبادل اتهامات حول التدخل الخارجي، والأسلحة الكيميائية، وأزمة العملة الموازية، وسط تمسك كل طرف بموقفه.
في جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، تحولت الأروقة إلى ساحة مواجهة دبلوماسية مباشرة، بدأت برد المندوب السوداني الحارث إدريس على المندوب الإماراتي الداعي لوقف إطلاق النار.
واعترض إدريس بشدة على استخدام تعبير "سلطة بورتسودان"، مؤكداً أنه لا يليق بالتمثيل الرسمي للدول. واتهم أبوظبي بتفاقم الأزمة الإنسانية عبر دعم "قوات الدعم السريع" عسكرياً ولوجستياً، مشيراً إلى تقارير أممية تؤكد توفير أسلحة وإسناد يستهدف إضعاف مؤسسات الدولة.
كما اتهم الإمارات بالسعي لإنشاء إدارة موازية في نيالا، واستخدام مقاتلين أجانب، وتدريبهم على تشغيل الطائرات المسيرة والمدفعية ومنظومات الدفاع الجوي قبل نقلهم للسودان، وتهريب موارد استراتيجية.
من جهته، نفى المندوب الإماراتي هذه الاتهامات، مؤكدا رفض أبوظبي القاطع لتحميلها مسؤولية النزاع، واعتبار الحكومة السودانية طرفا في الحرب. وجدد دعوته لهدنة إنسانية فورية، ووقف دائم لإطلاق النار، وإطلاق عملية سياسية مدنية مستقلة. وفي المقابل، اتهم القوات المسلحة السودانية بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين واستخدام أسلحة كيميائية، استنادا إلى تحقيقات دولية، مشددا على أن المسؤولية لا تقع على طرف واحد، ودعا لعدم استخدام أي مبررات لتعطيل جهود الهدنة.
ورد إدريس رافضا اتهامات الأسلحة الكيميائية، ومطالبا بأدلة فنية وعينات ميدانية يمكن التحقق منها، معتبرا أن الاتهامات دون إجراءات تحقيق لا ترقى للمستوى العلمي أو القانوني. وربط موقف الخرطوم بتقرير بعثة تقصي الحقائق المستقلة الصادر في 23 سبتمبر 2026 حول دور العوامل الخارجية في إذكاء الصراع. كما اتهم الإمارات بمحاولة الدفع لتوسيع حظر الأسلحة ليشمل القوات المسلحة السودانية، واستخدام أدوات سياسية واقتصادية وأمنية تزعزع استقرار السودان والمنطقة.
وتدخل ممثل تشاد مستخدما حق الرد، رافضا الاتهامات السودانية بشأن دور بلاده في الحرب. وأكد الدبلوماسي التشادي التزام نجامينا الصارم بمبدأ الحياد، وعدم السماح باستخدام الأراضي أو البنية التحتية التشادية لخدمة أي طرف. وشدد على أن موقف تشاد عُرض أمام الجمعية العامة في 22 سبتمبر 2026، نافياً أي ادعاءات لا تستند إلى أساس حول تورط بلاده في النزاع أو إسناد أي طرف.
وكشف السجال عن أبعاد اقتصادية خطيرة، حيث اتهم إدريس الإمارات بالتورط في تزوير العملة السودانية وإيصالها إلى نيالا لدعم منظومة مالية موازية. ويتزامن ذلك مع تداول فئتي 500 و1000 جنيه سوداني في مناطق "الدعم السريع"، وهي إصدارات تحمل توقيع المحافظ السابق حسين يحيى جنقول. وقد سمحت السلطات الموازية في نيالا بتداول هذه الفئات بعد إعادة تعيين جنقول، بينما حظرت تداول أوراق المحافظ الحالي برعي الصديق. ويحذر خبراء مصرفيون من أن هذا الانقسام في إدارة العملة وتعدد مراكز التحكم النقدي يعقد إدارة السيولة، ويزيد الضغوط التضخمية، ويقوض سلطة البنك المركزي في تنظيم الاقتصاد الوطني ومتابعة حركة الأموال.
وتعكس هذه المواجهة اتساع رقعة الخلاف حول التدخلات الخارجية، في وقت تسعى فيه جهود دولية وإقليمية لدفع مسار السلام، بينما تتمسك أطراف النزاع بمواقف متباينة حول شروط وقف القتال. وبذلك يتجاوز الجدل حول الأوراق النقدية مسألة تداول فئات محددة، ليصبح جزءاً من نزاع أوسع حول المؤسسات المالية والسلطة النقدية في ظل استمرار الحرب وانقسام السيطرة على الأراضي.
المصدر: RT