حذرت واشنطن من أن العلاقات المتزايدة بين الحوثيين وحركة الشباب تشكل تهديدا متصاعدا للأمن والتجارة الدولية عبر البحر الأحمر والقرن الإفريقي.
ووصف متحدث باسم القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا العلاقة بين الحوثيين في اليمن وحركة الشباب في الصومال بأنها تهديد متصاعد ومثير للقلق البالغ لاستقرار المنطقة وفقا لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز في 29 سبتمبر.
ويقول مسؤولون أمريكيون وخبراء أمنيون إقليميون ان الحوثيين باعوا أسلحة لحركة الشباب وقدموا تدريبا على استخدام الطائرات المسيرة والمتفجرات في حين ازدادت الاتصالات بين عناصر الجماعتين عبر خليج عدن.
ويتصاعد القلق مع تعزيز الحوثيين لمكاسبهم الإقليمية الأخيرة على طول ساحل البحر الأحمر اليمني بما في ذلك ميناء المخا الاستراتيجي مما يقرب الجماعة من مضيق باب المندب.
ويعد الممر المائي الضيق الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن أحد أهم طرق التجارة البحرية في العالم.
ووفقا لصحيفة فايننشال تايمز يخشى مسؤولون أمريكيون من ان التعاون الأوثق قد يوسع قدرات حركة الشباب في القرن الإفريقي في حين يمنح الحوثيين قدرة أكبر على بسط نفوذهم من الجانب الإفريقي لخليج عدن.
وتسبق العلاقة بين الجماعتين التحذير الأمريكي الأخير.
ويقول باحثون أمنيون ان التعاون تطور من تهريب أسلحة قائم على المقايضة التجارية في معظمه الى علاقة أوسع تشمل التدريب والخبرة الفنية واتصالات مباشرة بين العناصر.
وقال مركز الدراسات الاستراتيجية لإفريقيا ان العلاقات بين الحوثيين وحركة الشباب تنامت منذ أوائل عام 2025 وشملت شحنات أسلحة كبيرة وتدريب الحوثيين لمقاتلي حركة الشباب.
وحذرت المنظمة من ان التعاون المتزايد أثار مخاوف بشأن احتمال نقل معدات عسكرية أكثر تطورا بما في ذلك طائرات مسيرة ذات مواصفات عسكرية وأنظمة صواريخ.
غير انه لا يوجد حاليا دليل مؤكد على ان حركة الشباب نشرت أنظمة صواريخ حوثية متقدمة في الصومال.
وذكرت فايننشال تايمز ان حركة الشباب سعت للحصول على أسلحة أكثر تطورا بما في ذلك صواريخ أرض جو لكن خبراء أمنيين قالوا ان مثل هذه الأنظمة لم تظهر بعد في ساحات القتال الصومالية.
كما أفيد بأن عناصر حوثية سافروا الى مناطق تسيطر عليها حركة الشباب في جنوب الصومال في حين تلقى مقاتلون صوماليون تدريبا في اليمن.
وقال مات برايدن المتخصص في الشؤون الصومالية والمنسق السابق لفريق المراقبة التابع للأمم المتحدة المعني بالصومال وإريتريا لصحيفة فايننشال تايمز ان ما يصل الى 1500 مقاتل صومالي من حركة الشباب وفصائل أخرى ربما تدربوا مع الحوثيين في اليمن.
وتثير العلاقة النامية قلقا خاصا لان الجماعتين تعملان على جانبين متقابلين من خليج عدن.
فقد استهدف الحوثيون مرارا الشحن التجاري في البحر الأحمر ومحيطه بينما تسيطر حركة الشباب على مساحات واسعة من الأراضي في الصومال وتحتفظ بشبكات مالية ولوجستية واسعة.
وحذر مركز الدراسات الاستراتيجية لإفريقيا من ان التعاون الأعمق قد يسمح للجماعات المسلحة بزيادة نفوذها حول باب المندب وتهديد الأمن البحري عبر البحر الأحمر وخليج عدن معا.
كما أفيد بأن الحوثيين سعوا للتعاون مع حركة الشباب لتركيب معدات اتصالات ومراقبة على الأراضي الصومالية مما قد يزيد قدرتهم على مراقبة حركة الملاحة البحرية من الساحل الإفريقي.
ويأتي التحذير الأخير في وقت أدى فيه تجدد الصراع في اليمن بالفعل الى زيادة الضغط على الممر المائي الاستراتيجي فقد تحولت المعارك الأخيرة قرب باب المندب نحو مواقع تطل على الممر البحري.
وللاضطراب حول باب المندب تداعيات تتجاوز بكثير اليمن والصومال فالطريق يربط الشحن بين المحيط الهندي والبحر الأحمر وقناة السويس ويحمل حصة كبيرة من التجارة الدولية.
وبالنسبة لدول القرن الإفريقي قد يؤدي انعدام الأمن المطول أيضا الى زيادة تكاليف الشحن وتعطيل سلاسل التوريد.
وإثيوبيا غير الساحلية معرضة بشكل خاص لان معظم تجارتها البحرية الدولية تمر عبر جيبوتي المجاورة مما يربط اقتصاد البلاد بأمن خليج عدن وممر البحر الأحمر.
ولذلك يعكس التحذير الأمريكي الأخير قلقا متزايدا من ان التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب قد يتطور من شبكة إقليمية للأسلحة والتدريب الى تهديد أوسع يمتد عبر اليمن والصومال وأحد أهم طرق التجارة البحرية في العالم.
المصدر: صحيفة فايننشال تايمز