IMG-LOGO

ليبيا.. تكالة يدعو إلى توحيد سلم الرواتب وفق الإمكانات المالية

ليبيا.. تكالة يدعو إلى توحيد سلم الرواتب وفق الإمكانات المالية

دعا رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، محمد تكالة، إلى توحيد جدول المرتبات وفق معايير تحقق العدالة بين موظفي الدولة، مع مراعاة الإمكانات المالية للبلاد.

وحذّر تكالة من تحميل الخزانة العامة أعباءً تتجاوز قدرتها على الوفاء بالتزاماتها، في وقت تتواصل فيه الاحتجاجات والإضرابات النقابية المطالبة بتحسين الأجور وتسوية المستحقات المالية.


وأكد تكالة، في كلمة خلال اجتماع خُصص لبحث ملف توحيد جدول المرتبات، أن هذا الملف يمثل إحدى القضايا الحيوية التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، وترتبط بتحقيق العدالة بين العاملين في مؤسسات الدولة، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي، وضمان انتظام الإنفاق العام وفق أسس مالية واقتصادية سليمة.

وشدد رئيس المجلس الأعلى للدولة على ضرورة إجراء دراسة واقعية وشاملة للقدرة المالية للدولة، بما يضمن الإنصاف بين الموظفين ويراعي التفاوتات القائمة في مستويات المرتبات، دون الإخلال بالتوازنات المالية أو تحميل الخزانة العامة التزامات تفوق إمكاناتها.

ودعا تكالة إلى تنسيق الجهود بين مجلسي النواب والدولة ومصرف ليبيا المركزي والوزارات المعنية والمؤسسات الرقابية، للتوصل إلى رؤية موحدة تستند إلى بيانات دقيقة ومعايير واضحة، وتضمن العدالة والشفافية والاستدامة المالية.

وأوضح أن الهدف من توحيد جدول المرتبات لا يقتصر على توحيد الأرقام، بل يتمثل في بناء منظومة عادلة ومستدامة تنصف الموظفين وتحافظ على المال العام، مع مراعاة قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية.

وطالب بأن يخرج الاجتماع بتفاهمات عملية وتوصيات واضحة تحدد آليات تنفيذ الجدول الموحد والجدول الزمني اللازم لذلك، إلى جانب وضع آليات للمتابعة والتقييم تضمن جدية التنفيذ.

ويأتي هذا التحرك في ظل تصاعد الاحتجاجات المرتبطة بالأجور في ليبيا، وفي مقدمتها إضراب المعلمين الذي أدى إلى تعطيل الدراسة في عدد من المؤسسات التعليمية، وسط مطالب برفع المرتبات وتسوية المستحقات المتأخرة وتحسين ظروف العمل وتوفير التأمين الصحي. كما امتدت المطالب إلى نقابات مهنية أخرى لوحت بالتصعيد في حال عدم الاستجابة لمطالبها.

وكان رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، قد أعلن في السادس من أكتوبر اعتماد جدول موحد للمرتبات لجميع الموظفين في القطاعات والوحدات الإدارية العامة الممولة من الخزانة العامة، بزيادة قدرها عشرة في المئة مقارنة بالجدول السابق، مع تكليف وزارة المالية بالتنسيق مع الجهات المعنية بشأن علاوات الوظائف ذات الطبيعة الخاصة.

لكن اعتماد الجدول لم ينهِ الخلاف بشأن مدى تلبيته مطالب العاملين؛ إذ استمرت اعتراضات نقابية، ولا سيما في قطاع التعليم، على مخرجات الجدول، مع المطالبة بتعديل بعض بنوده وضمان الحقوق المالية المتأخرة.

وبينما تمثل مطالب تحسين الأجور وتسوية المستحقات أولوية بالنسبة إلى شرائح واسعة من الموظفين، تبرز مسألة تمويل أي زيادات جديدة وضمان استدامتها تحديا أمام السلطات الليبية، في ظل الحاجة إلى تحقيق التوازن بين الإنصاف الاجتماعي وضبط الإنفاق العام.

ويضع هذا الواقع المؤسسات المعنية أمام اختبار يتمثل في تحويل القرارات المعلنة إلى إجراءات تنفيذية واضحة، قادرة على معالجة التفاوت في المرتبات والاستجابة للمطالب النقابية، دون إضافة أعباء مالية يصعب على الخزانة العامة تحملها.


شارك المنشور:

الأكثر قراءة

أهم الأخبار