IMG-LOGO

بعد عقود من إضافتها.. قرار دولي مرتقب لإلغاء الثانية الكبيسة

بعد عقود من إضافتها.. قرار دولي مرتقب لإلغاء الثانية الكبيسة

بعد سنوات طويلة من إضافة ثوان معدودة إلى الساعات لمواكبة دوران الأرض، يبدو أن العالم على وشك التخلي عن هذه العادة.

ففي أكتوبر الجاري، قد تقرر الجهة الدولية المسؤولة عن ضبط الوقت أن يصبح التوقيت العالمي متصلا ومنتظما، من دون أي قفزات مفاجئة في الساعات.


فمنذ عام 1972، أضيفت 27 ثانية كبيسة إلى التوقيت العالمي المنسق (UTC) للحفاظ على توافقه مع دوران الأرض، لكن هذه الإضافات المفاجئة أربكت أنظمة الحاسوب عالية الدقة.


وسينظر المؤتمر العام للأوزان والمقاييس في مشروع قرار يجعل التوقيت العالمي المنسق (UTC) يسير بانتظام من دون قفزات، بدءا من منتصف العام المقبل.


تاريخ الثانية تطورت الأنظمة التي يستخدمها البشر لقياس الزمن على مدى القرون القليلة الماضية. ويمكن تتبع أصل اليوم المكون من 24 ساعة إلى الألفية الثانية قبل الميلاد، عندما قسم المصريون القدماء النهار والليل إلى 12 جزءا لكل منهما. ولأن طول النهار والليل يتغير خلال السنة، تغير كذلك طول كل ساعة من ساعات النهار وكل ساعة من ساعات الليل. واعتمد لاحقا عالم الفلك الإغريقي "أبرخش"، الذي عاش في القرن الثاني قبل الميلاد، نظاما يستخدم 24 ساعة متساوية لإجراء الحسابات الفلكية. كما تعود جذور تقسيم الساعة إلى 60 دقيقة من 60 ثانية لكل منها إلى علم الفلك.

ويرجع التقسيم على أساس 60، أو النظام الستيني، إلى حضارتي السومريين والبابليين في بلاد الرافدين. واعتمد عالم الفلك الإغريقي كلاوديوس بطليموس النظام الستيني أثناء قياس حركات الكواكب نحو عام 150 ميلادية. وقسم كل درجة زاوية إلى 60 جزءا، وكل جزء من هذه الأجزاء إلى 60 جزءا أصغر. وعرفت هذه الأجزاء لاحقا باللاتينية باسم "partes minutae primae" أو "الأجزاء الصغيرة الأولى"، و"partes minutae secundae" أي "الأجزاء الصغيرة الثانية". وأفضى هذا النظام في نهاية المطاف إلى كلمتي "دقيقة" و"ثانية". وبعد قرون، ومع تزايد دقة الساعات الميكانيكية، اعتمدت هذه التقسيمات الفلكية لضبط الوقت أيضا. واستنادا إلى ذلك، قسم اليوم الشمسي المتوسط إلى 24 ساعة، مضروبة في 60 دقيقة لكل ساعة، مضروبة في 60 ثانية لكل دقيقة، أي 86400 ثانية. اليوم الكبيس والثانية الكبيسة أمضى العلماء ثلاثة قرون في تطوير أنظمة دقيقة وموحدة تظهر الوقت نفسه في كل الساعات حول العالم، وتغير خلالها تعريف الثانية عدة مرات، حتى وجدوا حلا في ذرة السيزيوم. وفي عام 1967، اعتمد المؤتمر العام للأوزان والمقاييس تعريفا جديدا يستند إلى ذرة السيزيوم-133، التي تتصرف مثل ساعة دقيقة: فعند انتقالها بين حالتين من الطاقة تنتج إشعاعا يتذبذب بمعدل ثابت، وحددت الثانية بأنها تساوي بالضبط 9,192,631,770 من هذه التذبذبات.


ويستند التوقيت العالمي المنسق (UTC) إلى الساعات الذرية، ما يسمح له بالانحراف عن UT1، المقياس الزمني القائم على دوران الأرض، وهو تباعد يعكس المخالفات قصيرة المدى في سرعة الدوران والتباطؤ التدريجي طويل المدى الناتج أساسا عن جاذبية القمر لمحيطات الأرض. والفرق بين 86400 ثانية ذرية واليوم المقاس بدوران الأرض أقل من 4 أجزاء من الألف من الثانية، لكنه يتراكم ليصل إلى جزء كبير من الثانية على مدار عام. ومنذ عام 1972، أضاف القائمون على ضبط الوقت 27 ثانية كبيسة موجبة إلى التوقيت العالمي المنسق (UTC)على فترات غير منتظمة، للحفاظ على الفارق بين UTC وUT1 دون 0.9 ثانية، وكان آخرها في نهاية عام 2016. نهاية الثانية الكبيسة إضافة ثانية إلى الساعات بين الحين والآخر يمكن أن تعطل أنظمة الحاسوب عالية الدقة، لأن كثيرا من أنظمة التشغيل تفترض أن اليوم 86400 ثانية وأن الوقت يتقدم بتسلسل متوقع، بينما تخالف الثانية الكبيسة هذين الافتراضين وتجعل طول اليوم 86401 ثانية.


وفي عام 2022، قرر المؤتمر العام للموازين والمقاييس زيادة الحد الأقصى للفرق بين UTC وUT1 في عام 2035 أو قبله، والاتفاق على قيمة قصوى جديدة في اجتماعه عام 2026. ومن العوامل التي سرعت القرار أن الأرض شهدت منذ نحو 2015 فترة دوران سريع غير معتاد. وإذا استمر هذا الدوران الأسرع، فقد يضطر القائمون على ضبط الوقت إلى إدخال أول ثانية كبيسة سلبية في التاريخ، وهي حالة لا توجد سابقة واسعة لتعامل أنظمة الحاسوب معها.


وسيجتمع المؤتمر العام للموازين والمقاييس في الفترة من 13 إلى 15 أكتوبر 2026 للنظر في مشروع قرار يجعل UTC مقياسا زمنيا متصلا دون إضافة مفاجئة للثواني الكبيسة بدءا من 20 مايو 2027، مع السماح للفرق بين UTC وUT1 بالنمو ليصل إلى 3600 ثانية (ساعة واحدة)، أي أشبه باستبدال الثانية الكبيسة بـ"ساعة كبيسة"، دون جدول زمني محدد لإدراج تصحيحات من ساعة واحدة، إذ لن تكون هناك حاجة إليها لقرون. هل سنلاحظ التغيير؟ نادرا ما تعرض الساعات على الهواتف الذكية والحواسيب والأجهزة الإلكترونية الثواني أصلا، ولهذا كانت إضافة الثواني الكبيسة تمر عادة دون أن يلاحظها أحد سوى علماء القياس. لكن مع السماح لـUTC وUT1 بالتباعد، سيحتاج الفلكيون وعلماء الأرض وغيرهم من مستخدمي بيانات توجيه الأرض إلى مراعاة الإزاحة المتزايدة عند الربط، وكذلك الملاحون الذين يعتمدون على مواقع الشمس والقمر والنجوم ويحتاجون إلى معرفة الوقت الدقيق لأرصادهم لربطها بالتوقيت المدني، وعند تحديد مواقعهم بدقة يجب أن يأخذوا في الحساب الفارق المتنامي بين UTC وUT1، تماما كما يراعون الانحراف المغناطيسي عند استخدام البوصلة، وهي مهمة تنجزها برمجيات الهواتف الذكية تلقائيا، وهناك بالفعل مقاربة مماثلة للتحويل بين المقاييس الزمنية المعتمدة اليوم.


وإذا اعتمد مشروع القرار في أكتوبر، فسيصبح تتبع الفروق بين هذه المقاييس الزمنية، ولا سيما التباعد بين UTC وUT1، جزءا أكثر أهمية في ضبط الوقت عالي الدقة. وبحلول منتصف أكتوبر، قد تصبح الثانية الكبيسة شيئا من الماضي، لكن السنة الكبيسة، نظرا لأهمية التغير المنتظم للفصول لدى الناس، لن تختفي.


المصدر: The Conversation

شارك المنشور:

الأكثر قراءة

أهم الأخبار