تقدّر المنظومة الأمنية في إسرائيل أن واشنطن لا ترغب حالياً في الدخول بمواجهة شاملة مع إيران، فيما كشف مصدر عسكري إسرائيلي عن "دولة واحدة فقط معنية بإعادة استئناف الحرب ضد إيران".
ووفق ما ذكرته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، فإن المصلحة الأمريكية راهناً تكمن في كسب الوقت حتى نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، موعد انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة.
ووفق ما نقلته الصحيفة عن مصدر في المنظومة الأمنية، فإن إيران أيضاً لا ترغب في خوض مواجهة عالية الشدة، "لأنها تردعها مخاوف من مهاجمة إسرائيل"، وهي "تدرك أن هجوماً كهذا سيجرّها إلى حرب عالية الشدة".
ويدرك الإيرانيون أن إيصال رسالة "بالنيران الانتقامية" فعّال من وجهة نظرهم عندما يطلقون النار على دول الخليج والأردن.
وقال المصدر: "لقد أطلقوا النار عليهم في كل مكان وموقع، وفضّلت هذه الدول احتواء الهجمات وعدم شن هجوم على إيران".
وصرّح مصدر عسكري لـ "معاريف" بالقول: "هناك عدة أسباب لذلك، وأهمها أن هذه الدول تريد الحفاظ على أسعار النفط والوقود"، مضيفاً: "في خريطة المصالح، إسرائيل وحدها معنية بتجدد الحرب مع إيران، وهم يعرفون ذلك جيداً في إيران، ولذلك فإن آخر مكان سيطلقون النار باتجاهه هو إسرائيل".
وأشارت الصحيفة إلى أن "الجيش الإسرائيلي يحافظ على أعلى مستوى من التأهب"، ونقلت عن مصدر عسكري قوله: "إن الحفاظ على مستوى تأهب مرتفع إلى هذا الحد لأسابيع وأشهر طويلة يشكل تحدياً هائلاً، ويتطلب ذلك وضع منظومة الدفاع الجوي في حالة انتشار وجاهزية قصوى، كما يتطلب إبقاء أسراب الطائرات في حالة تأهب على مدار الساعة لعدة أشهر، والتأهب ليس في مجال الدفاع فقط، بل أيضاً في الاستعداد للهجوم خلال فترة زمنية تكاد تكون فورية".
وأفاد المصدر بأن منظومات التأهب لا تقتصر على سلاح الجو، بل تشمل انتشاراً واسعاً في شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان" وفي الجيش الإسرائيلي بأكمله.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب تصعيد شهدته المنطقة ليلة أمس، بدأ بتبادل إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، حيث استهدف الجيش الأمريكي جزيرة "لارك" الإيرانية.
وصرّح مسؤول أمريكي بأن واشنطن رصدت منصات إطلاق إيرانية تستعد لإطلاق صواريخ مزودة بألغام بحرية، وردّت إيران باستهداف قوات متمركزة في الأردن وقاعدة "المنهاد" الجوية في الإمارات. ونفت طهران الرواية الأمريكية، ووصفتها بأنها "اختلاق" و"خيال"، مؤكدة أن المواجهة لم تكن مرتبطة بزرع ألغام.
وأدانت جامعة الدول العربية تجدد الهجمات الإيرانية التي استهدفت الأردن والإمارات، مؤكدة أن أمن الدولتين جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي العربي. ونقلت وكالة "رويترز" عن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قوله إن إيران تأخذ العقوبات الأمريكية المفروضة عليها على محمل الجد، وهي ترد الآن بقوة لأنها تتكبد خسائر اقتصادية.
ونفت القيادة المركزية الأمريكية ما وصفته بادعاءات الحرس الثوري الإيراني حول اصطدام ناقلة بألغام في مضيق هرمز، واعتبرت ذلك محاولة للتأثير على الملاحة التجارية. ووصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بأنها دولة "فاشلة وميتة بلا جيش أو عملة أو قدرة على دفع رواتب جنودها"، تزامناً مع التصعيد العسكري والمناوشات المتبادلة.
وقال أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، إن حالة اللاحرب واللاسلم لا يمكن أن تكون حلاً مستداماً، وأن المطلوب اليوم هو حلول سياسية واقعية ومستدامة.
وأكدت الإمارات إدانتها الشديدة للهجوم الإيراني العدواني بطائرة مسيّرة تم التعامل معها فوق المياه الإقليمية، مشيرة إلى أنها تحتفظ بحقها الكامل والمشروع في الرد على هذه الاعتداءات.