لا يتوفر حتى الآن علاج شاف لألزهايمر، ما يدفع الباحثين إلى دراسة آليات المرض على نحو أدق، وهو ما قد يفتح الباب لتدخلات مبكرة وعلاجات مستقبلية.
وفي هذا الإطار، كشفت دراستان حديثتان عن طريقتين للتعامل مع ألزهايمر، الأولى تعتمد على طفرة جينية تحد من التراكم المضر لأحد البروتينات في الدماغ، بينما الثانية تهدف إلى استعادة طبقة الدهون الواقية حول الألياف العصبية، ما يعزز فعالية الإشارات بين الخلايا.
عرقلة التراكم السام
تعتبر دراسة الأشخاص الحاملين لمتغير جيني شائع يعرف باسم APOE4 من أكثر الطرق فعالية للبحث في ألزهايمر. ويحمل هذا المتغير واحد من كل أربعة أشخاص، ومع أن حامليه يواجهون خطرا مضاعفا للإصابة بألزهايمر، إلا أنه لا يصاب جميعهم بالمرض.
وكشف باحثون من جامعة كولومبيا أن بعض هؤلاء الحاملين يمتلكون طفرة نادرة في جين FN1، والذي يشارك في تصنيع بروتين الفيبرونكتين، الهام لبناء الأنسجة.
وهذه الطفرة النادرة تساعد في السيطرة على مستويات الفيبرونكتين، ما يقلل من التعقيد الناتج عن تراكمه حول الأوعية الدموية، وهو ما يعيق الإشارات بين الخلايا. وفي تجربة على أسماك الزرد، أظهرت تلك الحاملة للطفرة تراكما منخفضا من الفيبرونكتين مقارنة بالأنواع الأخرى، ما يشير إلى إمكانية تطوير علاجات تمنع هذا التراكم.
حماية الدهون واستعادة ما فقد
نظر باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) في مسار يسمى Wnt، الذي يتعرض للعرقلة لدى حاملي APOE4، ما يؤدي إلى تراكم الدهون في خلايا قليلة التغصن المسؤولة عن إنتاج الميالين، الغلاف الدهني الواقي حول الألياف العصبية. فالحفاظ على مستويات كافية من الميالين يعد أمرا حيويا للتواصل السليم بين الخلايا.
واكتشف الباحثون طريقة لتصحيح هذا العيب عن طريق تثبيط إنزيم GSK3b، ما يعزز وظيفة خلايا قليلة التغصن ويزيد من إنتاج الميالين.
ويرى الباحثون أن تطوير أدوية لاستعادة نشاط مسار Wnt قد يكون ممكناً في المستقبل، حيث يمكن لمركّب تجريبي مثل CHIR99021 تعزيز هذا المسار.
وبهذه النتائج، تقدم الدراسة رؤى جديدة حول الأهداف المحتملة لتطوير أدوية فعالة في مكافحة مرض ألزهايمر.
المصدر: نيويورك بوست