IMG-LOGO

كولومينسكويه.. قلاع خشبية وأساطير من تاريخ القياصرة الروس

الثقافة والفن - 10:29 09-10-2026
كولومينسكويه.. قلاع خشبية وأساطير من تاريخ القياصرة الروس

تجمع محمية كولومينسكويه، الإقامة الملكية السابقة جنوب شرقي الساحة الحمراء، بين العمارة الخشبية القديمة والطبيعة والأساطير الروسية.

وتبلغ مساحة المحمية المتحفية نحو 390 هكتارا، وتضم معالم معمارية وتاريخية تعود إلى مراحل مختلفة من تاريخ روسيا، فضلا عن حدائق وأشجار ارتبطت بحكايات شعبية وروايات عن القياصرة. قلاع خشبية نادرة وشواهد من الماضي تضم كولومينسكويه نماذج من العمارة الخشبية التاريخية التي نجت من الحرائق وتقلبات الزمن، وتُعرض بعض هذه المنشآت في متحف مفتوح مخصص لهذا النوع من العمارة. ومن أبرز معالمه برج موخوفاتا، الذي أعيد ترميمه بالاستناد إلى رسوم قديمة، وحصن سومسكي أوستروغ، الذي كان يقع في منطقة كاريليا الحالية وأسهم في حماية سكانها من الهجمات السويدية. وتتيح هذه المنشآت التعرف إلى أساليب التحصين والبناء الخشبي التي استخدمت في روسيا قديما، فضلا عن جوانب من حياة الجنود المعروفين باسم "ستريلتسي"، الذين أدوا دورا عسكريا مهما في الدولة الروسية. كما تضم المحمية أجزاء من حصن خشبي نُقل من مدينة براتسك السيبيرية. وكان الحصن يستخدم في القرن السابع عشر سجنا لأتباع حركة المؤمنين القدامى، الذين عارضوا الإصلاحات الكنسية التي شهدتها روسيا في تلك الفترة. ولا تقتصر المعالم على التحصينات العسكرية، إذ تضم المحمية كنيسة القديس جاورجيوس الخشبية، التي نُقلت من مقاطعة أرخانغيلسك وأعيد تركيبها في الموقع، إلى جانب بوابات دير نيكولو-كوريلسكي. وتكشف هذه المنشآت عن تقاليد العمارة الدينية الخشبية في شمال روسيا، بما فيها تفاصيل الزخرفة الداخلية والخارجية واللوحات الجدارية القديمة التي لا تزال بعض أجزائها تخضع للترميم. وادي غولوسوف.. أساطير عن العبور إلى زمن آخر تكتسب كولومينسكويه جانبا من جاذبيتها من الحكايات الشعبية التي ارتبطت بمعالمها الطبيعية، ولا سيما وادي غولوسوف، الذي تحيط به روايات عن ظواهر غامضة. وتتحدث إحدى الأساطير عن ضباب أخضر يظهر في الوادي، وعن جنود وفلاحين دخلوا إليه ثم خرجوا بعد مرور عقود، وكأنهم عبروا إلى زمن آخر. وتبقى هذه الرواية جزءا من الموروث الشعبي المحلي، من دون أدلة تثبت وقوع مثل هذه الحوادث. ويضم الوادي أيضا حجرين كبيرين ارتبطت بهما معتقدات متوارثة. إذ يُعتقد أن أحدهما، الواقع في أسفل الوادي، يرتبط بالقوة الذكورية، بينما يُنسب إلى الآخر، الموجود في منتصف المنحدر، جلب الحظ للنساء الراغبات في الإنجاب. وتعكس هذه الحكايات امتزاج الطبيعة بالمعتقدات الشعبية، وتضيف إلى الموقع بعدا أسطوريا يتجاوز تاريخه المعماري والسياسي. قصور القياصرة وأشجار بطرس الأكبر يرتبط تاريخ كولومينسكويه بالعائلة الحاكمة الروسية، وقد ورد ذكرها في المصادر التاريخية منذ منتصف القرن الرابع عشر، قبل أن تتحول إلى مقر مفضل لعدد من القياصرة. وشهد عهد القيصر أليكسي رومانوف مرحلة بارزة من ازدهار المكان، إذ أمر ببناء قصر خشبي فخم اشتهر بتصميمه المعماري المميز. ولم يبق القصر الأصلي، لكن مبنى جديدا شُيّد في موقع آخر استنادا إلى الرسوم التي توثق شكله التاريخي. وتقول رواية محلية إن بطرس الأكبر وُلد في كولومينسكويه، غير أن مكان ولادته لم يُحسم تاريخيا. ومع ذلك، ارتبط اسمه بأشجار البلوط المعروفة باسم "بيتروفسكي"، التي لا تزال قائمة في المحمية. ومن آثار الحقبة الإمبراطورية أيضا جناح الشاي المرتبط بقصر ألكسندر الأول في القرن التاسع عشر. ويُعد هذا الجناح الجزء الباقي من القصر الذي دُمّر معظمه، ويتميز بطرازه الإمبراطوري وإطلالته على نهر موسكفا. حدائق تاريخية على ضفاف نهر موسكفا تجمع كولومينسكويه بين المعالم التاريخية والمساحات الطبيعية الممتدة على ضفاف نهر موسكفا، حيث تتجاور المباني القديمة والحدائق والأشجار المعمرة. وتعود حدائقها التاريخية إلى مطلع القرن الثامن عشر، حين زُرعت بأشجار التفاح والكمثرى والخوخ والتوت لتوفير الفاكهة للمائدة القيصرية، وبيع الفائض منها. ومع مرور الوقت، أُنشئت مسارات للتنزه بين الأشجار، وأصبحت الحدائق جزءا من المشهد التاريخي للمحمية. وتبرز جاذبيتها بصورة خاصة خلال موسم الإزهار، حين تتداخل ألوان الطبيعة مع العمارة القديمة، في مشهد يجمع بين التراث والحياة الطبيعية. وهكذا تحتفظ كولومينسكويه بمكانتها بوصفها فضاء يلتقي فيه تاريخ القياصرة الروس بالعمارة الخشبية والموروث الشعبي، ضمن مشهد طبيعي لا يزال حاضرا في قلب موسكو.

شارك المنشور:

الأكثر قراءة

أهم الأخبار