كشف باحثون من جامعتي شيفيلد ويورك في المملكة المتحدة عن دليل مرئي يوضح كيف يمكن لجزيئات الحمض النووي (DNA) أن تتراص بإحكام رغم تنافر شحناتها الكهربائية السالبة.
وأظهرت صور مجهرية عالية الدقة أن جزيئات الحمض النووي يمكن أن تتراص جنبا إلى جنب، رغم تنافر شحناتها الكهربائية السالبة. ووجد الباحثون أن الأيونات الموجبة قد تساعد على ربط هذه الجزيئات وتثبيتها بالقرب من بعضها.
استخدم الباحثون مجهرا عالي الدقة لدراسة جزيئات الحمض النووي، وأظهرت الصور كيفية تراص جزيئين متجاورين. كما كشفت المحاكاة الحاسوبية أن أيونات موجبة، مثل النيكل والمغنيسيوم والكالسيوم، قد تعمل كوسيط يربط الجزيئات ويساعد على بقائها متقاربة.
وقالت أليس باين، عالمة الفيزياء الحيوية في جامعة شيفيلد، لموقع "ساينس ألرت": "تساعد الأيونات في تكوين جسر بين الجزيئين، ما يربطهما معا".
وجد الباحثون أن طريقة ارتباط الجزيئات تتأثر بترتيب القواعد التي يتكون منها الحمض النووي. وأظهرت المحاكاة أن بعض التسلسلات، ومنها تسلسل قصير يعرف باسم GTAC، قد تساعد على تكوين روابط أكثر استقرارا عند وجود أيونات النيكل.
وقد يساهم هذا الاكتشاف في فهم كيفية تعرّف أجزاء متشابهة من الحمض النووي بعضها على بعض، وهي عملية مهمة لتبادل المادة الوراثية وإعادة تركيبها.
وقالت أغنيس نوي، عالمة الفيزياء الحيوية في جامعة يورك، لموقع "ساينس ألرت": "تمثل هذه الصور أول دليل مرئي على صحة هذه الفكرة".
أُجريت التجارب على الحمض النووي في ظروف مخبرية، لذلك لا يزال الباحثون بحاجة إلى التأكد من حدوث الآلية نفسها داخل الخلايا الحية، حيث تتداخل البروتينات وجزيئات أخرى في تنظيم المادة الوراثية. كما لم تثبت الدراسة وجود علاقة مباشرة بين هذه الآلية والسرطان.
وقد تساعد النتائج في توضيح كيفية تراص الحمض النووي وتنظيمه، وفهم بعض العمليات التي تسمح بتبادل المادة الوراثية.
نُشرت الدراسة في دورية "Nucleic Acids Research".
المصدر: ساينس ألرت