IMG-LOGO

حبس الأنفاس يكشف قدرة مذهلة للدماغ على التكيف

حبس الأنفاس يكشف قدرة مذهلة للدماغ على التكيف

كشفت دراسة حديثة أجراها فريق من جامعة باريس-ساكلاي أن الغوص الحر قد يرتبط بتغيرات في طريقة تواصل مناطق الدماغ المسؤولة عن الذاكرة والانتباه والحركة.

ويواجه الغواصون الأحرار، الذين يمارسون الغوص دون أجهزة تنفس، نوبات متكررة من نقص الأكسجين خلال حبس الأنفاس، غير أن أدمغتهم تبدو قادرة على التكيف مع هذه الظروف عبر إعادة تنظيم عمل بعض الشبكات العصبية. وشملت الدراسة 17 غواصا حرا متمرسا خضعوا لفحوصات دماغية قبل فترة تدريب امتدت سبعة أشهر وبعدها، إلى جانب مجموعة مقارنة ضمت 20 رجلا لم يمارسوا الغوص الحر من قبل، لكنهم من الفئة العمرية نفسها تقريبا ويمارسون تمارين هوائية لنحو خمس ساعات أسبوعيا. وخلال جلسات الفحص، أنجز المشاركون أربع جولات من حبس الأنفاس لمدة تصل إلى دقيقتين، تخللتها فترات تنفس طبيعي استمرت 90 ثانية، كما خضعوا لاختبارات لقياس الذاكرة. وأظهرت النتائج أنه بعد سبعة أشهر من التدريب، طرأت تغيرات على طريقة تواصل مناطق مختلفة من أدمغة الغواصين، ولا سيما تلك المرتبطة بالانتباه والتحكم الإدراكي ومعالجة المعلومات الحسية والحركة.


ورصد الباحثون زيادة في قوة الروابط بين جانبي الحُصين، وهي منطقة أساسية مرتبطة بالذاكرة، والمخيخ الذي يؤدي دورا رئيسيا في التحكم بالحركة ويشارك بحسب أبحاث حديثة في عدد من الوظائف الإدراكية. في المقابل، ضعفت بعض الروابط بين الحُصين والمناطق المسؤولة عن معالجة المعلومات الحسية والحركة، خصوصا خلال فترات التنفس الطبيعي. ويرى الباحثون أن هذه التغيرات قد تعكس طريقة يعيد بها الدماغ ترتيب أولوياته أثناء التعامل مع نقص الأكسجين، إذ قد يتحول جزء من نشاطه نحو العمليات الداخلية المرتبطة بالذاكرة والحفاظ على كفاءة الدماغ، بدلا من التركيز بصورة أكبر على المعلومات القادمة من العالم الخارجي.


وذكرت الورقة البحثية المنشورة على خادم الأبحاث الأولية "bioRxiv" أن التدريب على الغوص الحر "يرتبط بإعادة تنظيم انتقائية لشبكات الحُصين وشبكات الدماغ واسعة النطاق". وأضاف الباحثون أن هذه التغيرات قد تكون مرتبطة بمستوى أداء الذاكرة العرضية، وقد تعكس عمليات تكيفية مرتبطة بما يعرف بـ"المرونة العصبية"، أي قدرة الدماغ على تغيير طريقة عمله وتنظيم اتصالاته استجابة للتجارب والظروف المختلفة. وأشار الباحثون إلى أن الغوص الحر يوفر "نموذجا بشريا قيما" لدراسة كيفية تكيف الدماغ مع نقص الأكسجين، وقد يساعد في فهم الآليات التي تدعم المرونة الإدراكية.


وأكد الفريق أن النتائج لا تعني أن حبس الأنفاس يمكن أن يكون علاجا لألزهايمر أو غيره من الأمراض العصبية، لكنها قد تفتح الباب أمام أبحاث مستقبلية تبحث في إمكانية الاستفادة من آليات التكيف التي يستخدمها الدماغ في ظروف نقص الأكسجين.


وقال الباحثون: "بشكل عام، يبدو أن المرونة العصبية الناتجة عن الغوص الحر تعكس تلاقيا فريدا بين الرياضة والتكيف مع نقص الأكسجين"، مضيفين أن هذا التلاقي أدى إلى إعادة تنظيم وظيفي يعطي الأولوية للتنظيم الداخلي والحفاظ على الذاكرة وكفاءة الشبكة العصبية.


وخلص الباحثون إلى أن التعرض الطوعي والمتكرر لنقص الأكسجين، عندما يتم في ظروف مضبوطة، قد يوفر نموذجا لدراسة المرونة العصبية، وربما يساعد مستقبلا في تطوير تدخلات تستهدف نقاط الضعف المرتبطة بالحُصين، بما في ذلك تلك التي تظهر مع التقدم في العمر والتنكس العصبي وبعض الأمراض المرتبطة بنقص الأكسجين.


المصدر: ديلي ميل

شارك المنشور:

الأكثر قراءة

أهم الأخبار