IMG-LOGO

قبل ظهور السرطان.. تغييرات صامتة يحدثها التدخين في الرئة

الصحة - 11:29 06-10-2026
قبل ظهور السرطان.. تغييرات صامتة يحدثها التدخين في الرئة

أظهرت دراسة حديثة أن التعرض المزمن لدخان السجائر قد يعيد برمجة الخلايا الجذعية في الرئة ويغيّر وظائفها، ما يجعلها أكثر قابلية للتحول إلى خلايا سرطانية عند حدوث طفرات جينية محددة.

وأجرى الدراسة باحثون في مركز "سيدني كيميل" الشامل للسرطان بجامعة جونز هوبكنز، حيث بيّنت أن نوع سرطان الرئة الناشئ قد لا يتحدد بالطفرة الجينية وحدها، بل يتأثر أيضا بنوع الخلية التي تحدث فيها الطفرة وحالتها بعد التعرض المستمر لدخان السجائر. واستخدم الباحثون نماذج مخبرية ثلاثية الأبعاد تعرف باسم "عضويات الرئة"، وهي نماذج مصغرة تحاكي بعض خصائص أنسجة الرئة، وعرّضوها لمكثف دخان السجائر، وهو مزيج من المواد الكيميائية والجزيئات الموجودة في الدخان، لمدة بلغت ستة أشهر، ثم تابعوا التغيرات الطارئة على الخلايا. ووجد الباحثون أن التعرض المزمن للدخان أحدث تغييرات في نشاط الجينات وآليات التحكم فيها، ما أدى إلى ظهور حالات خلوية تشبه تلك التي تسبق نشوء السرطان. كما تغيرت بعض آليات الدفاع الطبيعية في الخلايا، بما في ذلك مسارات مرتبطة بالالتهاب والاستجابة المناعية وموت الخلايا. واختبر الباحثون بعد ذلك تأثير طفرتين مرتبطتين بسرطان الرئة، هما طفرة "KRAS" وفقدان الجين الكابح للأورام "TP53"، وأظهرت التجارب أن الأورام لم تتشكل إلا عند اجتماع التعرض السابق لدخان السجائر مع أحد التغيرين الجينيين. فلم يؤد التعرض للدخان وحده إلى نشوء الأورام، كما لم يؤد إدخال الطفرات في خلايا لم تتعرض للدخان إلى ذلك. وتقول الدكتورة ميشيل فاز، المعدة الرئيسية للدراسة: "ما يخبرنا به هذا الأمر هو أن الحدث الجيني وحده لا يكفي". ويؤكد الباحثون أن التعرض المزمن للدخان يؤدي أولا إلى تغيير حالة الخلايا، ما يجعلها أكثر استعدادا للتحول السرطاني عند حدوث طفرات معينة فيها. ومن أبرز نتائج الدراسة أن الطفرات المختلفة قادت إلى أنواع مختلفة من سرطان الرئة، فقد أدت طفرة "KRAS" في العضويات التي تعرضت للدخان إلى نشوء أورام ذات خصائص تشبه "السرطان الغدي الرئوي"، بينما أدى فقدان "TP53" إلى نشوء أورام ذات خصائص تشبه "سرطان الخلايا الحرشفية". وتمكن الباحثون من تتبع أصل هذه الأورام إلى مجموعات مختلفة من الخلايا الجذعية، إذ بدت الأورام المرتبطة بطفرة "KRAS" وكأنها نشأت من خلايا جذعية قصبية سنخية، في حين ارتبطت الأورام الحرشفية الناتجة عن فقدان "TP53" بخلايا جذعية قاعدية، وهي خلايا تساعد في الحفاظ على بطانة المجاري الهوائية وإصلاحها. وتقول فاز: "كان من المثير للاهتمام للغاية أنه عند إدخال طفرة KRAS أو التسبب في فقدان TP53، بدا أن كلا منهما يختار حالة معينة من حالات الخلايا الجذعية". وتشير النتائج إلى أن التعرض المزمن لدخان السجائر قد لا يزيد خطر الإصابة بالسرطان من خلال إحداث طفرات جينية فقط، بل قد يعيد أيضا تشكيل الخلايا ويغير طريقة استجابتها للطفرات التي تظهر فيها لاحقا. ويرى الباحثون أن فهم هذه التغيرات المبكرة قد يساعد مستقبلا في تحديد مؤشرات جزيئية تكشف الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة، كما قد يكشف عن أهداف جديدة للوقاية والعلاج. وتشير الدراسة أيضا إلى إمكانية الجمع مستقبلا بين استهداف التغيرات فوق الجينية والعلاج المناعي، خصوصا لدى الأورام التي لا تستجيب للعلاجات الحالية.


المصدر: ميديكال إكسبريس

شارك المنشور:

الأكثر قراءة

أهم الأخبار