يعتقد كثيرون أن العسل الأسود مجرد مصدر للسكر، غير أن تركيبته الغذائية تنطوي على مفاجأة مهمة، إذ لا يقتصر محتواه على السكريات فحسب.
حيث يضم العسل الأسود مجموعة من المعادن من بينها الحديد والكالسيوم والماغنسيوم والسيلينيوم.
ويرى الدكتور أحمد أبو الريش أن العسل الأسود تعرض للظلم مرتين: الأولى حين تم تجاهل احتوائه على الحديد، والثانية عندما اختُزل في كونه مجرد سكر.
ويوضح أبو الريش الفرق بين العسل الأسود المصري وما يُعرف عالميًا باسم المولاسيس (Molasses)، مستعرضًا طريقة إنتاجه ومراحل تركيز السكر والمعادن، وما إذا كان يمكن الاعتماد عليه فعلًا في علاج الأنيميا أم أن الأمر ليس بهذه البساطة. ويشير إلى أن المولاسيس في أوروبا وأمريكا يعد منتجًا ثانويًا ينتج خلال صناعة السكر، وتكون نسبة السكر فيه أقل، بينما تتركز فيه المعادن بصورة أكبر، في حين أن العسل الأسود في مصر يُنتج كمنتج أساسي، وتوجد مصانع مخصصة لإنتاجه، وغالبًا ما يعتمد إنتاجه على قصب السكر. وبحسب أبو الريش، يتم استخلاص عصير القصب، ثم غليه في أحواض كبيرة، ومع تبخر الماء تدريجيًا يصبح العصير أكثر سمكًا وتركيزًا، ومع استمرار الغلي ترتفع نسبة السكر وتتركز المعادن، ويتحول اللون إلى البني الداكن. ويوضح أن هناك ثلاثة أنواع رئيسية من المولاسيس، هي Light الناتج عن الغلي الأول، وDark الناتج بعد الغلي الثاني، وBlackstrap الناتج بعد الغلي الثالث، ويكون الأخير أعلى في المعادن وأقل في السكر. ويضيف أن العسل الأسود المصري يكون غالبًا أقرب إلى النوعين الثاني والثالث، بحسب طريقة التصنيع. ويؤكد أبو الريش أن هناك فرقًا بين العسل الأسود والسكر الأبيض، موضحًا أن السكر الأبيض يُعد مصدرًا للسعرات الحرارية دون القيمة الغذائية التي توفرها المعادن، بينما يحتوي العسل الأسود، إلى جانب السكر، على عدد من المعادن مثل الحديد والكالسيوم والماغنسيوم والسيلينيوم. ويشير إلى أن ذلك لا يعني إمكانية تناول العسل الأسود بكميات كبيرة، خاصة بالنسبة إلى مرضى السكري ومقاومة الإنسولين، موضحًا أن من يبحث عن الحديد أو الكالسيوم يمكنه الحصول عليهما من مصادر غذائية أخرى دون زيادة كمية السكريات والسعرات. ويلفت أبو الريش إلى أن إضافة العسل الأسود إلى الطحينة يمكن أن تكون تركيبة غذائية مفيدة، موضحًا أن الدهون الموجودة في الطحينة قد تقلل من سرعة امتصاص السكر، إلى جانب إضافة القيمة الغذائية للسمسم، الذي يعد بدوره مصدرًا للحديد والكالسيوم النباتي. ويحذر أبو الريش من الاعتماد على العسل الأسود كعلاج لأنيميا نقص الحديد، مؤكدًا أن الإجابة هي لا، لأن الحديد الموجود فيه من الحديد النباتي، وامتصاصه يكون أقل من الحديد الهيمي الموجود في المصادر الحيوانية. ويؤكد أبو الريش أن العسل الأسود يحتوي بالفعل على الحديد، وليس صحيحًا أنه يخلو منه، لكنه في الوقت نفسه ليس علاجًا كافيًا لأنيميا نقص الحديد. كما يوضح أنه يحتوي على معادن مفيدة لا توجد في السكر الأبيض، وأن تناوله مع الطحينة يمكن أن يكون اختيارًا غذائيًا جيدًا، مع ضرورة تذكر أن العسل الأسود يظل مصدرًا مرتفعًا للسكر، ولذلك لا يُنصح بالإفراط في تناوله.