أفاد البنك الدولي، الخميس، إن الديون الخارجية للدول منخفضة ومتوسطة الدخل سجلت مستوى قياسيا تاريخيا بلغ 9.4 تريليون دولار في عام 2025، بزيادة سنوية نسبتها 5.5%.
وأوضح البنك، في تقريره السنوي حول "الديون الدولية"، أن هذه القفزة تُعد الأكبر منذ عام 2021، أي في أعقاب جائحة كورونا مباشرة، محذرا من أن تصاعد أعباء الديون يهدد بإزاحة الاستثمارات الحيوية في قطاعات التعليم، والصحة، والبنية التحتية، وخلق فرص العمل.
وكشف التقرير أن الدول النامية دفعت في عام 2025 ما إجماليه 1.4 تريليون دولار كأقساط أصل وفوائد، مسجلة خامس زيادة سنوية على التوالي، مدفوعة بارتفاع المدفوعات الموجهة للدائنين من القطاع الخاص بنسبة 13.7% لتصل إلى 363 مليار دولار.
وتطرق التقرير إلى الفجوة الكبيرة في تكاليف الاقتراض بين الدول، إذ تدفع أفقر الدول النامية متوسط فائدة يبلغ 8.2% على الالتزامات الجديدة تجاه الدائنين الخاصين، وهو أعلى معدل منذ عام 1989، بينما تصل الفائدة على السندات الجديدة إلى 9.4%. في المقابل، تدفع الدول غير المؤهلة لقروض "المؤسسة الدولية للتنمية" فائدة متوسطة قدرها 5.5% فقط.
وفي هذا الصدد، قالت هايشان فو، كبيرة الإحصائيين في البنك الدولي: "إن عودة الإقراض الخاص إلى الدول منخفضة ومتوسطة الدخل أمر مرحب به، لكن هذه الدول تقترض المزيد، وتدفع تكاليف أعلى، ويتبقى لديها في كثير من الحالات قدر أقل للإنفاق على التنمية طويلة الأجل".
وأشار التقرير إلى أن اقتراض الدول النامية من الدائنين الخاصين وإصدار السندات العامة ارتفع بنسبة 35% ليصل إلى 251 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمس سنوات. كما نمت ديون الدول المؤهلة لمساعدات "المؤسسة الدولية للتنمية" بنسبة 8.1% لتبلغ 1.3 تريليون دولار.
ولفت البنك إلى أن الانخفاض الحاد في قيمة الدولار شكل عاملا ضاغطا إضافيا، إذ مثّل تراجع الدولار ما يزيد على 28% من الزيادة في ديون الدول النامية، نتيجة ارتفاع القيمة الدولارية للديون المقومة بعملات أجنبية أخرى.
وختاما، دعا البنك الدولي إلى تكثيف الجهود لتعزيز الشفافية في ترتيبات الديون، وتشديد المعايير، وسد الفجوات في البيانات، محذراً من أن ظهور دائنين جدد وأدوات تمويل مبتكرة قد يُصعّب تقييم حجم التعرض الحقيقي للديون في أي دولة.