وجد باحثون أن أطفالا قدمتهم حضارة الإنكا قرابين للآلهة قبل نحو 500 عام، تناولوا الكوكا والكحول ومواد أخرى قبل وفاتهم، وفق تحليل عينات من مومياواتهم المكتشفة في جبال الأنديز.
وتوصل الباحثون إلى هذه النتائج بعد تحليل عينات من الشعر والأظافر لثماني مومياوات عُثر عليها في قمم جبال الأنديز بالأرجنتين وبيرو، حيث ساعد البرد الشديد على حفظ أجساد الأطفال بصورة لافتة. طقوس التضحية لدى الإنكا كان الأطفال ضحايا طقس ديني يُعرف باسم "كاباكوتشا" (Capacocha)، ويعد من أبرز الطقوس في إمبراطورية الإنكا. وكانوا يُختارون بناء على صفات مثل الجمال والنقاء الجسدي، ثم يُنقلون في رحلات قد تستغرق شهورا إلى مواقع مقدسة في جبال الأنديز، حيث يُقدمون قرابين للآلهة. وقالت عالمة الآثار داغمارا سوتشا، من جامعة وارسو، لموقع "ساينس ألرت"، إن الأطفال كانوا يُنظر إليهم باعتبارهم رسلا مقدسين، وربما كان إعطاؤهم بعض المواد يهدف إلى مساعدتهم على تحمل الرحلة والوصول إلى وجهتهم. ماذا كشفت التحاليل؟ أظهرت التحاليل وجود عدة مواد في أجساد الأطفال، أبرزها: الكوكا: رصد الباحثون الكوكايين ونواتج أيضه في عينات الشعر الست التي خضعت للتحليل. وربما ساعد مضغ أوراق الكوكا، المعروف بقدرته على تخفيف الجوع والإرهاق، الأطفال على تحمل الرحلات الجبلية. الكحول: عُثر على مركب "كوكا إيثيلين" لدى بعض الأطفال، وهو ينتج عند تناول الكوكايين والكحول معا. ويرجح أن الكحول كان في صورة مشروب "تشيتشا" المصنوع من الذرة المخمرة. الهرمين: اكتُشف هذا المركب ذو التأثير النفسي في أظافر فتاة تبلغ 14 عاما، تُعرف باسم "عذراء أمباتو" أو "خوانيتا". ويوجد الهرمين في نباتات عدة، منها نبات يُستخدم في تحضير مشروب "الأياواسكا". وفي المقابل، لم يعثر الباحثون على آثار لمواد مهلوسة مثل الميسكالين وDMT، ما يرجح أن الهدف من المواد التي تناولها الأطفال كان تخفيف الجوع والإرهاق ومساعدتهم على تحمل الظروف الصعبة، وليس إحداث الهلوسة، مع عدم استبعاد استخدامها لمرة واحدة خلال المراحل الأخيرة من الطقوس. مومياء تكشف تفاصيل الأشهر الأخيرة ومن أبرز النتائج تحليل شعر طفلة تبلغ ثماني سنوات، عُثر على موميائها في جبل "تشوشا" بالأرجنتين. وكشفت التحاليل عن تغيرات في استهلاكها الكوكا خلال الأشهر الستة السابقة لوفاتها، مع ظهور مؤشرات على تناول الكحول خلال الشهر الأخير. ويرى الباحثون أن الاختلافات في المواد التي تناولها الأطفال تعكس التنوع الثقافي والديني داخل إمبراطورية الإنكا، إذ لم تكن الطقوس متطابقة في جميع المناطق، بل تأثرت بالتقاليد المحلية والمعتقدات المرتبطة بآلهة الجبال. ويعتزم الفريق مواصلة دراسة المومياوات والمواقع المقدسة في جبال الأنديز، باستخدام تقنيات حديثة مثل الطائرات المسيّرة وتقنية "ليدار"، لفهم المزيد عن هذه الطقوس وأصول الأطفال وحياتهم قبل اختيارهم قرابين. نشرت نتائج الدراسة في مجلة Antiquity.
المصدر: ساينس ألرت