لم تكن نهاية الكلب باري، أشهر كلاب الإنقاذ في جبال الألب، مأساوية كما تروي الأسطورة التي تقول إن أحد جنود نابليون طعنه بحربة بندقيته ظنًّا منه أنه ذئب. فباري، الذي يُنسب إليه إنقاذ أربعين شخصًا، لم يُولد إلا عام 1800، وهو العام نفسه الذي عبر فيه نابليون ممر غراند سان برن برفقة نحو 46 ألف جندي، بحسب ما يؤكده مارك نوسباومر، عالم الآثار الحيوانية والمستشار العلمي لمتحف التاريخ الطبيعي في برن. ويشير المتحف، الذي خصّص للكلب معرضًا دائمًا، إلى أن الروايات المتداولة حول باري أقرب إلى الخيال منها إلى الحقائق الموثقة. ففي ما يتعلق بحادثة إنقاذ الطفل الشهيرة، يقول المتحف إن «حتى أذكى الكلاب أو أقواها ما كان ليحقق مثل هذه المعجزة». أما نهاية باري فكانت أقل درامية بكثير: فعام 1812، نُقل الكلب، وقد تقدّم به العمر وأرهقه التعب، من ملجأ غراند سان برن على الحدود السويسرية الإيطالية إلى برن، حيث مات ميتة طبيعية بعد عامين وهو في الثانية عشرة من عمره. ولا يزال سبب نقله إلى برن لغزًا حتى اليوم، وربما كان الهدف التعريف بعمل رهبان دير غراند سان برنار الأوغسطيني وراهباته. وخلال افتتاح المعرض المخصص للكلب باري عام 2014، قال نوسباومر مازحًا: «عندما تكون قديسًا أو شخصية مشهورة، لا بد أن تكون وفاتك استثنائية أيضًا. فمن غير المعقول أن تموت بهدوء في سريرك!». أما شهرة باري، فلا خلاف حولها حتى في حياته. فعام 1816، كتب فريدريش ميسنر، أستاذ التاريخ الطبيعي في برن: «عندما نعرف أنّه مُنقِذ حياة الكثيرين والكثيرات، لن يُنسى هذا الكلب المخلص سريعًا بعد وفاته؛ هذا يسرّ النفوس ويريحها». وعام 1949، كانت أول إطلالة لباري على الشاشة الكبيرة في الفيلم الفرنسي الحامل لاسمه «باري»، وربما استلهم المنتجون فكرته من سلسلة النجاحات التي حققها الكلب «لاسي» في هوليوود آنذاك. ويقول ملخص الفيلم إن فتاة تنقذ عند ممر غراند سان برنار، وتلتقي عقب هذا الحادث بالرجل الذي كانت خطيبته في الماضي، وعليها الاختيار بين شخصين تقدّما لها، ويلعب باري، كلب الإنقاذ من الانهيارات الثلجية، دورًا حاسمًا في هذه القصة الرومانسية الجبلية، وينقذ وسط كل هذه الأحداث طفلًا أيضًا. وعام 1977، أنتجت والت ديزني الفيلم التلفزيوني المكون من جزأين «باري كلب غراند سان برنار»، وصُوّرت معظم مشاهده في جبال الألب السويسرية، ويروي قصة طفل يتيم يعيش في ملجأ ويدرّب جروًا من سلالة سان برنار ليصبح كلب إنقاذ، ويسلّط الضوء على حياة الرهبان والراهبات في الملجأ، وينقذ باري فيه مرة أخرى طفلًا من الهلاك. وفي يناير 2026، عُرض فيلم «صديقي باري» في دور السينما السويسرية والألمانية. والفيلم، الحافل بمناظر جبال الألب المصوّرة ببراعة، بأطفال يتامى لطفاء وجراء تخطف القلوب، مرشح لإعجاب محبي فيلمَي «هايدي» و«أورسلي ذات الجرس». ويقع ملجأ غراند سان برنار على ارتفاع يقارب 2,500 متر عند ممر جبلي وعر يربط بين مارتيني في كانتون فاليه وأوستا في إيطاليا، ويوفر منذ نحو ألف عام المأوى والطعام للمسافرين والمسافرات العابرين لهذا الطريق. وبينما كان الرهبان والراهبات منشغلين بصلواتهم واستقبال الضيوف، كان مرشدون محليون يجوبون الدروب الجبلية لإغاثة من يحتاج إلى المساعدة، وترافقهم منذ منتصف القرن السابع عشر كلاب مزارع قوية من سلالات مختلفة، كان باري أحدها. ويُقال إن الملجأ وكلابه أنقذوا أكثر من ألفي شخص على مرّ القرون. ويوضح متحف التاريخ الطبيعي ببرن أن «كلاب الإنقاذ التابعة للرهبان والراهبات لم تكن شبيهة بكلاب الإنقاذ من الانهيارات الثلجية الحديثة. كانت مهمتها الرئيسية تتمثل في العثور على طريق العودة إلى الدير أثناء العواصف الثلجية. ونكاد نجزم بأنّ باري كان كلبًا استثنائيًا، وإلاّ لما اكتسب شهرةً حتى قبل وفاته. لكن روايات عديدة منسوجة حوله لا تستند إلى أي حقائق موثقة». ولا يبدو هذا الفارق بين الحقيقة والأسطورة مزعجًا لمايكل كيلر، نائب مدير مكتب السياحة في برن آنذاك، إذ قال في حديث مع سويس إنفو عام 2014: «لا تزال قصّته مثيرة. فهو يجوب الجبال لإنقاذ الناس. إنه يبث الأمل في نفوس الجميع». **العناوين المقترحة:** 1. متحف برن: أسطورة إنقاذ باري لأربعين شخصًا أقرب إلى الخيال منها إلى الحقيقة 2. باري لم يُقتل بحربة جندي نابليون... مات ميتة طبيعية في برن 3. عالم آثار حيوانية: باري وُلد عام عبور نابليون الممر... ولا صحة لرواية مقتله 4. من الأسطورة إلى الوثيقة: ما نعرفه فعلًا عن الكلب باري 5. باري في السينما من جديد... والحقيقة تختلف عن الأسطورة 6. ملجأ غراند سان برنار وكلابه أنقذوا أكثر من ألفي شخص عبر القرون 7. لماذا نُقل باري إلى برن عام 1812؟ لغز لم يُحلّ حتى اليوم 8. متحف التاريخ الطبيعي ببرن يخصّص معرضًا دائمًا للكلب باري 9. شهرة باري سبقت وفاته... وأستاذ تاريخ طبيعي وثّقها عام 1816 10. فيلم «صديقي باري» يعيد أسطورة كلب الإنقاذ إلى الشاشة السويسريةتمثل شعبية باري، كلب سان برنار الأسطوري، اليوم، ما يجعله سفيراً ممتازاً لسويسرا في آسيا. ويؤكد كيلر أن باري لا يزال يحظى بشعبية كبيرة في القارة الآسيوية، قائلاً: «يأتي يابانيون ويابانيات كثيرون إلى برن. لا يعرفون الكثير عن المدينة، لكنهم يعرفون حفرة الدببة الشهيرة، وباري. ودائماً ما يسألون عن المكان الذي يجدونه فيه». ويقود الجواب الزوار إلى متحف التاريخ الطبيعي في برن، حيث يتيح معرض تفاعلي متعدد الوسائط للزوار لقاء باري نفسه… أو بالأحرى، لقاء جسده المحنّط. فباري، كلب سان برنار الأسطوري، بات له معرض دائم في متحف التاريخ الطبيعي ببرن، افتُتح في يونيو 2014، بعد وفاة هذا الكلب الشهير بمائتي عام. وقبل افتتاح المعرض، كان باري معروضاً في مساحة ضيقة بين دورات المياه المخصصة للرجال وتلك المخصصة للنساء، قرب مدخل المتحف. ولا يقتصر المعرض التفاعلي متعدد الوسائط على سرد قصة باري، بل يعرّف الزوار بتاريخ ملجأ غراند سان برنار، والرهبان والراهبات الذين عاشوا فيه أيضاً. كما يقارن بين عمليات الإنقاذ الجبلي قبل قرنين وأساليب الإنقاذ المتبعة اليوم. وصُمم المعرض لاستقبال جمهور دولي من الأعمار المختلفة، وتضم قاعاته لوحات تعريفية باللغتين الألمانية والإنجليزية. ولا يحتاج المرء إلى أن يكون حكماً في مسابقة لجمال الكلاب حتى يلاحظ أن باري لا يشبه كثيراً كلاب سان برنار الضخمة التي نعرفها اليوم. ففي صندوق عرضه الزجاجي، الذي يبدو أشبه بضريح صغير، يبدو أقرب إلى كلب لابرادور رياضي منه إلى كلب جبلي عملاق. لم يكن رهبان دير غراند سان برنار وراهباته يولون مظهر كلابهم اهتماماً كبيراً؛ فقد كانت قدرتها على أداء مهامها هي الأهم. لكن مع ازدهار تربية الكلاب الأصيلة في أواخر القرن التاسع عشر، أخذ المظهر يحتل مكانة متزايدة. وبالنسبة إلى سلالة سان برنار، ساد اعتقاد مفاده أنه كلما بدا الكلب أضخم وأكثر مهابة، كان أفضل. وكانت النتيجة خضوع جسد باري المحنّط للتعديل في عام 1923، بعدما أصبح مظهره لا يتوافق مع الصورة الراسخة في أذهان الجمهور عن هذه السلالة. فقد كان وزنه يتراوح بين 40 و45 كيلوغراماً، في حين يمكن أن يصل وزن كلب سان برنار معاصر إلى ضعف ذلك بسهولة. وهكذا، كُبّر رأسه، بينما تُعرض جمجمته الأصلية اليوم بصورة منفصلة. وأُطيلت ساقاه بنحو عشرة سنتيمترات. ولا يزال بالإمكان ملاحظة اختلافات في لون فروه وملمسه عند التدقيق فيه. كما رُفع رأسه لتغيير وضعيته التي كانت توحي بالخضوع، ومنحه هيئة أكثر مهابة، تعكس صفتي النبل والشهامة. ولا شك أن المعرض المقام في برن يستحق الزيارة. لكن لدى محبي كلب سان برنار الشهير وجهة أخرى لا ينبغي تفويتها، هي «باريلاند». افتُتح هذا الفضاء في مارتيني في أغسطس 2025، بمساعدة مؤسسة باري، ويقدّم «تجربة غامرة مخصصة بالكامل لكلاب سانت برنار». فهل خطر ببال المرء يوماً كيف يبدو العالم من منظور كلب سان برنار؟ بفضل جهاز يُسمّى «سينسوراما»، يمكن للزوار المشاهدة والسمع والشمّ كما لو كانوا كلاباً من هذه السلالة. ولا تتوقف التجربة عند هذا الحد، إذ يمكنهم أيضاً حضور وجبة طعام الكلاب اليومية، والتعرّف إلى نظامها الغذائي، ومشاهدة جلسات تنظيفها والعلاج المائي الذي تتلقاه. كما يتيح المكان المشاركة في جولات مشي صيفية ونزهات شتوية، برفقة اثنين أو ثلاثة من كلاب سان برنار. وحالياً، تضمّ مؤسسة باري، المسؤولة عن تربية الكلاب المنحدرة من سلالة غراند سان برنار، 32 كلباً من هذه السلالة، ولا يزال أحدها يحمل اسم باري حتى اليوم. وكلّ عام، يولد في المؤسسة حوالي عشرين جرواً، يُباع معظمها، وفق شروط معينة، بسعر 2,800 فرنك. أما من لا يرغبون في تبنّي جرو، فيمكنهم الاكتفاء بزيارة متجر «باريلاند»، الزاخر بالمنتجات التذكارية المستوحاة من باري، من أكواب الشنابس وعلب بسكويت «باري»، إلى أطواق طريفة تحمل صورته على جانبيها. وافتُتح «باريلاند» في أغسطس 2025، بحضور كارين كيلر سوتر، رئيسة الكنفدرالية السويسرية آنذاك، راعية كلب من سلالة سان برنار يُدعى زيوس. وخلال حفل الافتتاح، قالت كيلر سوتر، وقد بدت عليها علامات التأثر: «إلى اليوم، لا يزال اسم باري مرادفاً للشجاعة والبطولة. ومن خلال باريلاند، يتم إحياء تقليد سويسري عريق». ---
باري في متحف التاريخ الطبيعي في برن NMBE / Nelly Rodriguez **عناوين مقترحة:** 1. باري… كلب سان برنار الأسطوري يستقبل زواره في برن بعد مائتي عام من رحيله 2. معرض دائم في متحف التاريخ الطبيعي ببرن يروي قصة باري وملجأ غراند سان برنار 3. جسد باري المحنّط يعود إلى الواجهة: معرض تفاعلي في برن يستقبل جمهوراً دولياً 4. من حفرة الدببة إلى المتحف: كيف يقود اسم باري السياح اليابانيين إلى برن؟ 5. تعديلات عام 1923: حين خضع جسد باري لتغييرات لتلائم صورة السلالة الراسخة 6. «باريلاند» في مارتيني: تجربة غامرة تتيح للزوار رؤية العالم بعيون كلب سان برنار 7. مؤسسة باري تحتضن 32 كلباً وتشرف على ولادة نحو عشرين جرواً سنوياً 8. رئيسة الكنفدرالية السابقة تفتتح «باريلاند»: باري لا يزال مرادفاً للشجاعة والبطولة 9. بين متحف برن ومتنزه مارتيني: وجهتان لمحبي كلب سان برنار الأسطوري 10. من ضريح زجاجي إلى تجربة تفاعلية: رحلة باري عبر قرنين من التاريخ السويسريالنص الأصلي عربي، لكنه ليس خبراً بل جزء من تذييل الموقع. لن أختلق خبراً غير موجود. إليك تحرير ما ورد فقط: --- ---