IMG-LOGO

قائد المعركة الخفي!

قائد المعركة الخفي!

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة مساعدة في إدارة المعارك العسكرية، بل أصبح عاملا حاسما يغيّر الأوضاع التقليدية ويعيد بناء منطق التحكم في القتال.

يمكن القول إنه يعمل على تحويل قيادة المعركة من عملية خطية يقودها عدد من الجنرالات إلى نموذج تعاون شبكي بين الإنسان والآلة. بدخول هذا العامل الحاسم، تقلّصت دورة الملاحظة والتوجيه والقرار والعمل، بعد أن كانت جمع المعلومات الاستخبارية وتحليلها وإصدار الأوامر تستغرق وقتا طويلا. من القيادة الخطية إلى الشبكة يقوم الذكاء الاصطناعي بمعالجة كميات هائلة من المعلومات، مثل صور الأقمار الصناعية، ومقاطع فيديو الطائرات بدون طيار، واعتراضات الراديو، وبيانات أجهزة الاستشعار، على الفور تقريبًا. ونتيجة لذلك، تقلّص الوقت الذي ينقضي منذ لحظة اكتشاف الهدف وحتى الهجوم بشكل كبير، وهو ما يسميه الخبراء "تقصير سلسلة القتل". على سبيل المثال، يجمع نظام "سفود" (Svod) الروسي الذكي البيانات من الأقمار الصناعية والطائرات المسيرة والاستطلاع الإلكتروني، ويزوّد القيادات العسكرية بخيارات القرار على خريطة إلكترونية، ليحل بشكل أساسي محل المقر على مستوى العمليات. أما في الولايات المتحدة، فيجمع نظام "ميفن" (Maven) الذكي كل المعطيات في واجهة واحدة، بدءًا من التحليل الاستخباراتي وحتى إعداد خيارات الضربة ومراقبة النتيجة. من البيانات إلى التنبؤ الجدير بالذكر أن الذكاء الاصطناعي لا يستخرج الحقائق فحسب، بل يجمع البيانات المتباينة في صورة شاملة لما يحدث. هذا لا يساعد القادة على رؤية الأحداث المحلية فحسب، بل يساعدهم أيضا على فهم الديناميكيات العامة، والتنبؤ بتصرفات العدو، واختيار السيناريوهات الأكثر فعالية. مع ذلك، لا يحل الذكاء الاصطناعي محل القائد، ولكنه يعمل كأداة دعم قوية: فهو يحلل الخيارات، ويقيّم المخاطر، ويتنبأ بعواقب الإجراءات المختلفة، ويساعد في تخطيط العمليات وتخصيص الموارد. الأتمتة والأسراب دور آخر للذكاء الاصطناعي يتمثل في أتمتة المهام الروتينية والتحليلية. فتتولى الخوارزميات ما يقوم به الروتين من تصنيف الكائنات، وتحديد الحالات الشاذة، والبحث عن الأنماط في البيانات الضخمة. وهذا يوفر الوقت والجهد لاتخاذ القرارات الاستراتيجية والإبداعية. كما يتيح الذكاء الاصطناعي تنسيق تصرفات مجموعات من المركبات غير المأهولة، من طائرات مسيرة أو روبوتات برية أو بحرية. الحديث هنا لا يدور حول مركبات مستقلة فردية، بل عن "أسراب" تتفاعل فيها الأنظمة، وتوزع المهام، وتتكيف مع التغييرات في ساحة المعركة في الوقت الفعلي. علاوة على ذلك، وباستخدام التعلم الآلي، تبني الأنظمة نماذج تنبؤية، مثل تحليل أنماط سلوك العدو، وتقييم السيناريوهات المحتملة لتطور الأحداث، والمساعدة في ألعاب الحرب، أي محاكاة العمليات، لممارسة تكتيكات مختلفة. التحديات والمخاطر تعاظم دور الذكاء الاصطناعي في إدارة المعارك يواجه في الوقت نفسه تحديات تحتاج إلى معالجة جدية. فهناك خطر من أن يبدأ القائد في الثقة بتوصيات الذكاء الاصطناعي بشكل أعمى، ما يؤدي إلى تحويل مسؤولية اتخاذ القرار الحاسم إلى الخوارزميات. من جهة أخرى، يصعب تفسير العديد من النماذج الحديثة؛ حتى المطورون لا يعرفون دائمًا كيف وصلت الخوارزمية إلى نتيجتها بالضبط. هذا يجعل من الصعب تحليل الأخطاء، ويثير تساؤلات حول المسؤولية القانونية. من نقاط الضعف أيضا أن العديد من نماذج الذكاء الاصطناعي يتم تدريبها على بيانات مفتوحة المصدر، وقد يحاول الخصم التلاعب بها عن طريق زرع معلومات كاذبة. بشكل عام، يجعل الذكاء الاصطناعي نظام الإدارة العسكرية في المهمات القتالية أسرع وأكثر مرونة وأكثر قدرة على العمل في ظروف عالية من عدم اليقين. لكن المبدأ الأساسي الذي يضعه المطورون والقيادات العسكرية الآن هو أن الذكاء الاصطناعي عامل مساعد وأداة قوية، وأن القرار النهائي والمسؤولية يظلان في أيدي البشر. المصدر: RT

شارك المنشور:

الأكثر قراءة

أهم الأخبار