تقف عائلة وارن بافيت أمام معادلة غير مسبوقة: كيف سيوزع إرث تقدر قيمته بنحو 150 مليار دولار، بعد وفاة “عراف أوماها” البالغ 96 عاما؟ فالورثة ثلاثة أشقاء مختلفين في حياتهم وأولوياتهم.
فسوزي بافيت (73 عاما) الابنة الكبرى لوارن بافيت أحد أشهر المستثمرين في العالم، ورمز للرأسمالية الأمريكية، وهي الوحيدة التي استقرت في أوماها. تميل إلى العمل المؤسسي المحلي والهادئ، وتركز على التعليم في الطفولة المبكرة والبرامج المجتمعية عبر “مؤسسة شيروود”.
أما هوارد بافيت (71 عاما) الابن الأوسط ورئيس شركة بيركشاير منذ سبتمبر الماضي. شخصية جسورة وعملية، يفضل المشاريع التي يشارك فيها مباشرة. يجمع بين الزراعة والأمن الغذائي وتمويل تدريب الشرطة، وهو متبرع في مناطق الصراعات مثل أوكرانيا والكونغو الديمقراطية ورواندا وكولومبيا.
وبيتر بافيت (68 عاماً): الابن الأصغر، موسيقي وملحن، يعيش في كينغستون بوادي هدسون. يركز على المجتمعات المحلية والمساحات المجتمعية والزراعة والدخل الأساسي الشامل. وهو الأكثر تحفظا على فكرة امتلاك مليارات، إذ يرى أنها “ليست طبيعية”.
دفع وارن وزوجته الراحلة سوزان أبناءهما إلى العمل الخيري في 1999، وأسسا لكل منهم مؤسسة بنحو 30 مليون دولار. وبعد وفاة سوزان عام 2004، احتاج وارن إلى خطة جديدة، فجاء تحالفه مع بيل وميليندا غيتس في 2006، حيث تعهد بأن تذهب معظم ثروته إلى مؤسسة غيتس. لكن بعد كشوفات علاقة غيتس بجيفري إبستين وطلاقه وتقسيم ثروته، غير بافيت مساره في يوليو الماضي، وأصبح أبناؤه الثلاثة أمناء على ثروته.
وبعد وفاة وارن، ينتقل ما تبقى من ثروته إلى أبنائه، الذين سيتعين عليهم الاتفاق بالإجماع على طريقة إنفاقه. وحجم المهمة هائل، حيث قد يحتاج الثلاثة إلى تبرع جماعي بنحو 17.6 مليار دولار سنويا لحوالي 20 عاما، بافتراض نمو الثروة 10% سنويا. لكنهم يعملون بأطقم صغيرة، ويتجنبون الهبات الضخمة غير المشروطة، ويفضلون قضايا محددة وحلفاء موثوقين. كما يترددون في إنشاء أوقاف دائمة خشية أن يتغير قادة المؤسسات ومجالسها مستقبلا.
لا أحد منهم يبدو واثقاً تماماً من القدرة على توزيع الثروة كاملة في حياته. فوارن بافيت نفسه لم يقترب من الوفاء بتعهده القديم، فقد كانت ثروته 44 مليار دولار عند الوعد في 2006، وهي اليوم أكبر بأكثر من 100 مليار دولار رغم تبرعه بأكثر من 70 مليارا. وهكذا يترك “عراف أوماها” لأبنائه لغزا أكبر من مجرد ثروة، إذ كيف ينفَق إرث ينمو أسرع من القدرة على توزيعه؟.