يجسد هرم بطراز مصري في حدائق كاترين الثانية قرب سانت بطرسبورغ افتتان أوروبا في القرن الثامن عشر بالحضارات القديمة، ويكشف جانبا من اهتمام الإمبراطورة الروسية بالآثار والعمارة.
يقع الهرم ضمن حدائق قصر كاترين، أحد أبرز المجمعات الإمبراطورية الروسية، وصممه المعماري الاسكتلندي تشارلز كاميرون، الذي ارتبط اسمه أيضا برواق كاميرون في الموقع. ويعكس البناء اتجاها معماريا انتشر بين الملوك والنبلاء الأوروبيين في القرن الثامن عشر، حين أصبحت الأهرامات والعناصر المستوحاة من مصر القديمة جزءا من تصميم الحدائق والنصب التذكارية. تحف أثرية داخل هرم في حديقة إمبراطورية في عهد كاترين الثانية، استُخدم الهرم لإيواء جانب من مجموعتها من القطع الأثرية، بما فيها أوان ومزهريات رخامية. ولم يكن حضوره في الحديقة مجرد اختيار جمالي؛ فقد جمع بين وظيفة عملية مرتبطة بحفظ المقتنيات وبين رمزية العمارة المستوحاة من حضارة قديمة أثارت اهتمام النخب الأوروبية. وكانت الحدائق الإمبراطورية في ذلك العصر أكثر من مساحات للتنزه والاستراحة؛ إذ تحولت إلى فضاءات تعرض الذوق الفني والمعرفة التاريخية والمكانة السياسية لأصحابها. وفي هذا السياق، أتاح الهرم إدخال شكل معماري غير مألوف في البيئة الروسية، ضمن مشهد يجمع الطبيعة المصممة بعناية والمباني والآثار ذات الدلالات الثقافية. تفاصيل صغيرة تكشف تاريخ المكان يضم محيط الهرم أيضا شواهد قبور ثلاثة من كلاب كاترين الثانية الإيطالية، وهي "سير توم أندرسون" و"دوقة" و"زيميرا". وقد فُقدت ألواح هذه القبور خلال الحرب العالمية الثانية، قبل أن يعيد المرممون إنشاء الشواهد المفقودة. ومن بين التفاصيل المرتبطة بالموقع مرثية كتبها السفير الفرنسي لدى البلاط الروسي آنذاك، لويس فيليب دو سيغور، للكلبة زيميرا، وتتناول وفاءها. وتضيف هذه الكتابة بعدا شخصيا إلى تاريخ الحديقة، حيث تتجاور آثار الاهتمامات الإمبراطورية والتحف الفنية مع شواهد تذكارية أكثر حميمية. وهكذا، لا يروي الهرم قصة تقليد معماري مستوحى من مصر القديمة فحسب، بل يكشف أيضا كيف تداخلت العمارة وجمع التحف وتصميم الحدائق في الثقافة الإمبراطورية الروسية خلال القرن الثامن عشر، تاركا وراءه أثرا يجمع بين الطموح الفني والتفاصيل اليومية لحياة القصر. المصدر: Gateway to Russia