تحدث باولو زامبولي المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي عن دور الرياضة في التقريب بين واشنطن وموسكو وإمكانية عودة البطولات المشتركة وأهمية التنافس النزيه في تحسين العلاقات بين البلدين.
ويرى زامبولي، أن الرياضة قادرة على فتح قنوات حوار أغلقتها السياسة بين الولايات المتحدة وروسيا، وفي مقابلة مع وكالة "تاس" الروسية، أشار زامبولي إلى إمكانية تنظيم مباريات ودية بين نجوم الهوكي وكرة القدم في البلدين، مؤكدا أن الرئيس دونالد ترامب يدرك الدور الذي يمكن أن تلعبه الرياضة في هذا السياق. واعتبر أن الهوكي يمثل نقطة انطلاق طبيعية نظير التاريخ الطويل من المنافسة والاحترام المتبادل بين البلدين في هذه الرياضة، لكنه شدد على عدم حصر التعاون فيها، معربا عن أمله في ترتيب مباراة ودية بين المنتخبين الأمريكي والروسي لكرة القدم بمشاركة "فيفا" والاتحادات الوطنية المعنية. وأكد أن مباراة واحدة لن تحل الخلافات السياسية، لكنها قد تسهم في استئناف الحوار، مضيفا أن التنافس الرياضي لا يعني العداء، وأن الرياضة قادرة على توحيد الشعوب. وفي ما يخص مشاركة الرياضيين الروس في أولمبياد لوس أنجلوس 2028، أعرب زامبولي عن تفاؤله بإمكانية تحقيق تقدم، معارضا تحويل القيود المفروضة على مشاركتهم إلى بديل دائم للمفاوضات السياسية.
ورحب بعودة العلم والنشيد الروسيين في الألعاب البارالمبية في إيطاليا، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة ينبغي أن تستضيف دورة أولمبية آمنة وعادلة ومفتوحة أمام جميع الرياضيين المؤهلين، بما يتماشى مع رؤية ترامب لدور الولايات المتحدة القيادي وتوجه وزير الخارجية ماركو روبيو نحو تعزيز التعاون العملي وفق قواعد واضحة. ورأى المبعوث الأمريكي أن غياب أبرز الرياضيين الروس عن البطولات الدولية الكبرى، أو اقتصار مشاركتهم على نطاق محدود، يحرم المنافسات من جزء مهم من قيمتها، خصوصا عندما لا تكون أسباب الغياب مرتبطة بالسلوك الشخصي للرياضيين.
وأوضح أن ذلك لا يقلل من إنجازات الرياضيين الأمريكيين الفائزين بالميداليات وفق القواعد المعتمدة، لكنه شدد على أن أعظم الانتصارات تتحقق بمواجهة أقوى المنافسين، مشيرًا إلى أن الرياضيين الروس والأمريكيين ساهموا على مدى أجيال في تطوير مستوى بعضهم بعضًا، وأن المنافسة الحقيقية تولد الاحترام الذي تبقى قيمته حتى خارج الملاعب. وبشأن إمكانية تقديم البلدين نموذجًا للتعاون الرياضي العادل في ظل تزايد تسييس الرياضة، أكد زامبولي قدرة واشنطن وموسكو على خوض منافسات قوية مع الحفاظ على تعاون متكافئ، واقترح خطوات عملية تشمل إنشاء قناة مشتركة للتواصل بشأن القضايا الرياضية، ووضع خطة لسلسلة مباريات ودية في الهوكي، ودراسة إقامة مباراة بين المنتخبين الوطنيين لكرة القدم بالتعاون مع «فيفا»، إضافة إلى استئناف برامج التبادل بين الرياضيين الشباب والمدربين، ودعم المنافسات الجامعية، والاستعانة بالأبطال المعتزلين سفراء للنوايا الحسنة، ووضع آليات واضحة وشفافة لعودة الرياضيين المستوفين لشروط المشاركة إلى المنافسات الدولية. وقال إن ترامب يؤمن بتحقيق السلام من خلال القوة وإبرام اتفاقات تفضي إلى نتائج ملموسة، وإن الرياضة توفر فرصة عملية لتحقيق ذلك، مضيفًا أن البلدين ليسا مضطرين إلى تسوية جميع خلافاتهما قبل أن يلتقي الرياضيون والمشجعون، وأن صافرة البداية في مباراة لكرة القدم قد تكون في وقت أقرب مما يتوقعه البعض بداية لحوار جديد، وأن المصافحة بعد المباراة قد تمهد لخطوة دبلوماسية أخرى. وفي حديثه عن لقائه وزير الرياضة الروسي ميخائيل ديغتياريوف في العاصمة القرغيزية بيشكيك، وصف زامبولي المحادثات بأنها بناءة وصريحة، موضحًا أن الجانبين ناقشا مستقبل الرياضة، والاستعدادات لأولمبياد لوس أنجلوس الصيفي 2028، والفرص المتاحة لتعزيز التعاون الرياضي بين الأمريكيين والروس.أعرب المبعوث الأمريكي عن تفاؤله بإمكانية تحقيق تقدم في مجال التعاون الرياضي بين الولايات المتحدة وروسيا، مشيرًا إلى أن البلدين أنجبا بعضًا من أعظم الرياضيين في التاريخ، وأن الأبطال قد يمضون عقدًا أو عقدين في التحضير للحظات حاسمة تدوم ثواني أو دقائق. وذكّر بأن الرئيس ترامب أبدى دائمًا تقديره للمهارة الاستثنائية وللرياضيين الفائزين، ورأى أن الرياضة من أوضح المجالات التي تكشف حجم الجهد والتفاني المطلوبين للوصول إلى القمة، مؤكدًا أن الأبطال الحقيقيين يسعون بكل قوة لهزيمة المنافس مع الاستمرار في احترامه، وهو درس يتجاوز الملاعب إلى العلاقات بين الدول. ودعا زامبولي إلى مباراة تجمع أساطير الهوكي الأمريكي والروسي، وجدد رغبته في رؤية مباراة كرة قدم بين الولايات المتحدة وروسيا، ويفضّل أن تكون بمشاركة المنتخبين الوطنيين إذا سمحت الظروف. وإذا تعذر تنظيمها حاليًا، يمكن دراسة مباراة استعراضية تجمع نجوم اللعبة السابقين أو فعالية رياضية بديلة، بمشاركة الشباب والمدربين وإتاحة الفرصة للأطفال في البلدين للقاء الرياضيين الذين يعجبون بهم. وفيما يتعلق بزيارة روسيا وإجراء محادثات مع مسؤوليها، أكد استعداده للسفر إلى موسكو إذا توافرت أهداف واضحة وقنوات مناسبة لدعم الزيارة، مشددًا على أنه لا يريد زيارة شكلية للتقاط الصور، بل يسعى إلى معرفة ما إذا كان يمكن تحقيق نتائج مفيدة وملموسة. وقال إن هذا النهج ينسجم مع أسلوب ترامب في التعامل مع الملفات الدولية، فهو مستعد للحوار والتفاوض لكنه يركّز في النهاية على النتائج. وأشار إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو يتبنى نهجًا يركز على المصالح الأمريكية الواضحة مع الاستعداد للتعاون الجاد عند وجود فرصة لتقدم فعلي. ودعا إلى دراسة إمكانات التعاون الأمريكي الروسي في كرة القدم والهوكي، وتوسيع نطاق التجارب القائمة في المصارعة، بما يفتح المجال أمام مزيد من اللقاءات الرياضية المشتركة. وشدد على أهمية تنظيم فعالية تجمع أساطير الهوكي من البلدين، إلى جانب إشراك اللاعبين الشباب وتطوير برامج تدريب المدربين وتبادل الوفود الشبابية، وتعزيز التواصل بين المؤسسات التعليمية والرياضية. واستشهد زامبولي بنجم الهوكي الروسي ألكسندر أوفيتشكين مثالًا واضحًا على قدرة الرياضة على بناء روابط قوية بين الشعوب، موضحًا أنه وصل إلى واشنطن وتمكن من كسب إعجاب ملايين الأمريكيين بفضل إنجازاته وصلابته وإصراره، وأن الرياضيين الأمريكيين حظوا بدورهم باحترام مماثل في الخارج. وأضاف أن الجماهير تتفاعل مع المهارة الاستثنائية بغض النظر عن جنسية صاحبها، معتبرًا أن هذه القدرة عامل قوي يمكن الاستفادة منه في تعزيز العلاقات بين البلدين. وأشار إلى أن كرة القدم تتيح الوصول إلى جمهور عالمي واسع، بينما يمتلك الهوكي تقاليد مشتركة راسخة، وأثبتت المصارعة إمكانية استمرار اللقاءات والمنافسات بين الأمريكيين والروس. ودعا إلى عدم الاكتفاء بهذه الرياضات الثلاث بل توسيع التعاون ليشمل مجالات أخرى، متسائلًا عن سبب عدم إتاحة مزيد من الفرص أمام الرياضيين والشباب من البلدين للالتقاء، مؤكدًا أن الأطفال لا يحتاجون إلى انتظار تسوية الخلافات السياسية حتى يلعبوا معًا، كما لا يتعين حل جميع النزاعات الدبلوماسية قبل أن يجلس بطلان أولمبيان معًا ويتحدثا إلى الرياضيين الشباب عن طريق الوصول إلى النجاح. وشدد على أن مثل هذه المبادرات لا تعكس الضعف بل تدل على الثقة بالنفس. وفي الوقت نفسه، أوضح أن هذه الأفكار لا تزال في مرحلة الاستكشاف والدراسة، ولم يُعلن عن أي فرق أو مواعيد أو أماكن مؤكدة للمباريات، لكنه يرى أن المقترحات تستحق البحث الجاد. واختتم بالتأكيد أن مهمته في مجال الشراكات العالمية تتمثل في تحديد الفرص الواعدة وفتح الأبواب وجمع الأطراف المعنية والمساعدة على تحويل الأفكار إلى مبادرات قابلة للتنفيذ، معربًا عن رغبته في فتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون الرياضي بين الولايات المتحدة وروسيا.
المصدر: RT