IMG-LOGO

من "أنا أيضا" إلى "افضحي الخنزير"!

مجتمع - 05:12 15-10-2026
من "أنا أيضا" إلى "افضحي الخنزير"!

في 15 أكتوبر 2017، أطلقت الممثلة أليسا ميلانو عبر "تويتر" دعوة إلى النساء اللواتي تعرضن للتحرش أو الاعتداء الجنسي لنشر عبارة "Me too"، وذلك لتشجيع الضحايا على كسر الصمت وفضح الجناة. سرعان ما انتشر وسم #MeToo (أنا أيضا) على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل واسع خلال ساعات، ما أشعل شرارة حركة تضخمت بسرعة كبيرة. أصبح هذا الوسم رمزا للحركة الاجتماعية المناهضة للعنف والتحرش الجنسي، وتداوله المستخدمون لتبادل التجارب الشخصية، وإدانة هذه الأفعال المشينة، وإظهار حجم المشكلة. النشأة الأولى تجدر الإشارة إلى أن عبارة "أنا أيضا" استُخدمت لأول مرة في سياق العنف الجنسي من قبل الناشطة الاجتماعية تارانا بيرك في عام 2006. عملت بيرك مع النساء السود في المجتمعات المهمشة، وسعت إلى رفع مستوى الوعي بمسألة العنف الموجه ضدهن. تُروى أنها ردت ذات مرة بعبارة "أنا أيضا" على فتاة تبلغ من العمر 13 عاما اعترفت لها بأنها تعرضت لاعتداء جنسي، ومن هنا بدأ ارتباط العبارة بفكرة التضامن مع الضحايا. الانطلاق العالمي اكتسب هذا الوسم شعبية كبيرة في عام 2017، بعد منشورات في صحيفة "نيويورك تايمز" تتهم المنتج السينمائي هارفي وينشتاين بالتحرش. في 15 أكتوبر 2017، دعت الممثلة أليسا ميلانو النساء إلى استخدام هذا الوسم على شبكات التواصل الاجتماعي. كتبت ميلانو على "تويتر" تقول إنه إذا نشر كل من تعرض للتحرش هذه الكلمات، فإن ذلك سيساعد "في جعل الناس يفهمون حجم هذه المشكلة". في اليوم التالي، أضافت ميلانو رابطا إلى موقع تارانا بيرك الإلكتروني. في أول 24 ساعة بعد نداء ميلانو، استُخدم الوسم أكثر من 500 ألف مرة على "تويتر"، كما استخدمه ملايين الأشخاص على "فيسبوك" خلال 24 ساعة. الأهداف والأثر كان هدف حركة "أنا أيضا" دعم الضحايا، وكشف الجناة، وتغيير الأعراف الاجتماعية التي تسمح بمثل هذا السلوك. اللافت أن الحركة أدت إلى محاسبة الكثيرين؛ فقد العديد من المشاهير، من منتجين وممثلين وسياسيين، وظائفهم، وقُدّم بعضهم إلى العدالة. كما جرت مراجعة قوانين التقادم الخاصة بالجرائم الجنسية في عدد من البلدان، وبدأت الشركات والمؤسسات في تنفيذ سياسات أكثر صرامة لمكافحة التحرش. الانتقادات مع ذلك، تعرضت الحركة لانتقادات، فقد أشار المعارضون إلى حالات الاتهامات الباطلة، وانتهاك قرينة البراءة، والإفراط في الأحكام الأخلاقية من دون محاكمة. يرى هؤلاء أن بعض الحملات قد تتحول إلى محاكم رأي عام، وهو ما يهدد ضمانات المحاكمة العادلة. الامتداد الفرنسي من جهة أخرى، كانت الصحفية ساندرا مولر قد أطلقت مبادرة مشابهة في 13 أكتوبر 2017، حين نشرت رسالة على "تويتر" تتهم فيها المنتج التلفزيوني إريك بريون بالتحرش. ذكرت مولر أن بريون وجه إليها خلال حفل في مدينة "كان" ملاحظة اعتبرتها تحرشا صارخا. أرفقت الصحفية الفرنسية تغريدتها بوسم #BalanceTonPorc، ويعني "افضحي الخنزير"، وهو ما اعتُبر النسخة الفرنسية للحركة العالمية الشهيرة المناهضة للتحرش والاعتداء الجنسي #MeToo. الجدل القانوني مع ذلك، ادعى إريك بريون في وقت لاحق أن الأمر لم يتعدَّ كونه مغازلة تحت تأثير الكحول؛ وقدم اعتذارا، ورفع دعوى قضائية ضد مولر بتهمة التشهير. في النهاية، حكمت المحكمة لصالح المنتج، حيث أُدينت مولر بالتشهير وأُلزمت بدفع غرامة مالية. أثارت هذه القضية حينها جدلا عاما واسع النطاق. توسع الحركة في فرنسا أدت مبادرة مولر إلى إحداث تأثير متوال؛ فبحلول يوليو 2018، كان قد نُشر ما يقرب من 900 ألف منشور يحمل وسم #BalanceTonPorc على وسائل التواصل الاجتماعي. تركزت النقاشات في البداية حول كيفية تحديد الخط الفاصل بين المغازلة والتحرش، لكن سرعان ما بدأت تظهر اتهامات محددة. من بين الحالات البارزة، الاتهامات الموجهة ضد المخرج السينمائي لوك بيسون وعالم السياسة أوليفييه دوهاميل. في حالة دوهاميل، اعترف بنفسه بالتحرش وتنحى عن منصبه كرئيس لمعهد الدراسات السياسية في باريس، ولم تصل القضية إلى المحكمة بسبب انقضاء فترة التقادم القانوني. ردود الفعل المتباينة أثارت الحركة ردود فعل متباينة؛ فمن ناحية، كشفت عن حجم العنف الجنسي والتحرش في بعض المجتمعات، ومن ناحية أخرى، واجهت انتقادات بسبب نبرتها الهجومية وبسبب خلقها أجواء تشبه ما يعرف بـ"حملات مطاردة الساحرات". من أبرز الأمثلة على هذا الموقف رسالة مفتوحة وقّعتها عام 2018 نحو 100 امرأة، بمن فيهن الممثلة الفرنسية الشهيرة كاترين دونوف؛ إذ اعتبرن أن مثل هذه الحملات تعزز مناخاً يتسم بالتشدد الأخلاقي. سلط هذا الجدل الضوء على الانقسام العميق في المجتمع الفرنسي حول حدود السلوك المقبول. من الناحية الإحصائية، تشير تقديرات صادرة عن منظمة الصحة العالمية إلى أن حوالي امرأة واحدة من كل ثلاث نساء في جميع أنحاء العالم، أي ما يقدر بنحو 840 مليون امرأة، تعرضن للعنف الجسدي أو الجنسي في حياتهن. في الخاتمة، يمكن القول إن حركة #MeToo ورديفتها #BalanceTonPorc أصبحتا بمثابة منصتين جرى من خلالهما التأكيد على أن التحرش الجنسي والاعتداء ليسا حوادث معزولة، بل أزمة منهجية تؤثر على مئات الملايين في جميع أنحاء العالم. إلا أن الجدل حولهما لا يمس المبدأ، بل يحاول أن يكبح جماح الأصوات التي توجه الاتهامات جزافا ومن دون دليل. بهذا المعنى، تبقى الحركة تعبيرا عن تحول عميق في وعي المجتمعات بحقوق النساء وبضرورة مساءلة الجناة، مع الحاجة الدائمة إلى توازن دقيق بين دعم الضحايا وضمان العدالة. المصدر: RT

شارك المنشور:

الأكثر قراءة

أهم الأخبار