IMG-LOGO

خبراء التغذية يوضحون الفرق بين سكر الفاكهة الكاملة والعصائر والمحليات الطبيعية

منوعات - 02:51 14-10-2026
خبراء التغذية يوضحون الفرق بين سكر الفاكهة الكاملة والعصائر والمحليات الطبيعية

تُشكّل الفاكهة ركيزةً أساسية في أي نظام غذائي صحي، نظرًا لما تقدمه من فيتامينات ومعادن وألياف ومركبات نباتية ذات فوائد متعددة.

غير أن التفاوت في نسب السكر والسعرات الحرارية بين أنواعها يطرح تساؤلات حول الأنسب منها للصحة وخسارة الوزن، وما إذا كان السكر الطبيعي في الفاكهة يتفوق على السكر المضاف.

وفي تقرير نشرته صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، تطرقت اختصاصية التغذية أنجيلا دودن إلى الفروق بين السكر في الفاكهة الكاملة والعصائر والمحليات الطبيعية، مشيرةً إلى أن أسلوب تناول الفاكهة وحجم الحصة يعدان عاملين حاسمين عند انتقاء الأطعمة الملائمة للحفاظ على الوزن والصحة عموماً.

وبيّنت أن وصف السكر بـ"الطبيعي" لا يستلزم تلقائياً أنه نافع بكل صوره، إذ يتوقف تأثيره على الجسم على مصدره وطريقة تناوله والكمية المستهلكة.

فالسكر في الفاكهة الكاملة يرافقه الماء والألياف والتركيب الخلوي الطبيعي للثمرة، مما يعزز الإحساس بالشبع ويثبط نسبياً سرعة امتصاص السكر مقارنةً بتناوله بصورة مركزة.

أما عند عصر الفاكهة، فإن بنيتها الطبيعية تتفكك وتصبح كمية السكر في المشروب أسرع استهلاكاً في وقت وجيز، مع خسارة جزء وافر من الألياف، لا سيما عند تصفية العصير. ووفقاً للتقرير، يحتوي كوب من عصير البرتقال الطازج على ما يقارب 80 سعراً حرارياً ونحو 3 ملاعق صغيرة من السكر الحر، وهي كمية من السعرات تقترب مما يوجد في عبوة مشروب غازي بحجم 330 ملليلتراً.

ومع ذلك، يبقى عصير الفاكهة مصدراً لبعض الفيتامينات والمعادن، على خلاف المشروبات الغازية التي لا تقدم القيمة الغذائية ذاتها عادةً.

وتوصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية بألا يتجاوز استهلاك الراشدين من السكريات الحرة 30 جراماً يومياً، كما تُحتسب حصة عصير الفاكهة البالغة 150 ملليلتراً حصة واحدة فقط من حصص الفاكهة والخضراوات الخمس الموصى بها يومياً.

وحذّر التقرير من الاعتقاد بأن المحليات التي تحمل أوصافاً مثل «طبيعية» أو «غير مكررة» أكثر صحة حتماً من السكر الأبيض.

فالعسل وشراب القيقب وشراب التمر تضم سكريات، أبرزها الجلوكوز والفركتوز، وقد توفر بعض المنتجات كميات محدودة من الفيتامينات أو المعادن أو مضادات الأكسدة، لكنها لا تجعل هذه المحليات بدائل خالية من المضار عند الإفراط في تناولها.

ورغم أن الفركتوز قد يرفع مستوى السكر في الدم بشكل مغاير عن الجلوكوز، فإن استهلاكه بكميات ضخمة قد يسهم في ارتفاع الدهون في الدم وتراكم الدهون في الكبد بمرور الوقت.

وعليه، فإن وصف المُحلي بأنه طبيعي لا يعني إمكانية تناوله دون حساب، وتبقى الكمية الإجمالية من السكريات الحرة عاملًا مهماً في تقييم النظام الغذائي.

وفقاً للتقرير، تتفاوت الفواكه في محتواها من السعرات الحرارية والسكر والألياف، لكن ذلك لا يعني أن الفواكه الأعلى في السكر يجب تجنبها كلياً؛ إذ تقدم كل فاكهة مجموعة مغايرة من العناصر الغذائية.

وتُعد الفراولة والكيوي والتوت من الخيارات التي تجمع بين انخفاض نسبي في السعرات والسكر، مع توفير الألياف وفيتامين C. كما أن الكيوي يحتوي على إنزيم يُعرف باسم الأكتينيدين، وتشير بعض التجارب السريرية إلى أن تناول حبتين منه يومياً قد يساعد بعض الأشخاص الذين يعانون من الإمساك.

في المقابل، يحتوي الموز والكمثرى على كميات أكبر نسبياً من السكر والسعرات في الثمرة الواحدة، لكنهما يوفران أيضاً عناصر غذائية مهمة؛ فالكمثرى غنية بالألياف، بينما يمد الموز الجسم بالبوتاسيوم وفيتامين B6، اللذين يساهمان في وظائف الأعصاب وعمليات إنتاج الطاقة.

وأشار التقرير كذلك إلى أن درجة نضج الموز تؤثر في تركيبه؛ فالموز الأقل نضجاً يحتوي عادةً على نسبة أقل من السكريات، مع ارتفاع نسبة النشا المقاوم مقارنة بالموز شديد النضج. أثار العنب، خاصة بعض الأصناف شديدة الحلاوة مثل أصناف «قطن الحلوى» و«حلوى القطن»، جدلًا بسبب مذاقها السكري.

لكن حلاوة العنب لا تعني أنه يعادل الحلوى في القيمة الغذائية؛ فالعنب الكامل يحتوي على الماء والألياف ومركبات نباتية مفيدة، ويختلف تأثيره عن تناول السكريات المضافة في الحلويات.

وبحسب الجدول الوارد في التقرير، تحتوي حفنة من العنب الأحمر على نحو 55 سعرًا حراريًا و3.5 ملاعق صغيرة من السكر، مع اختلاف الكمية الفعلية وفقًا لحجم الحفنة ونوع العنب.

والأفضل هو تناول العنب في حصص مناسبة، مثل بقية الفواكه، بدلًا من تصنيفه على أنه فاكهة غير صحية لمجرد ارتفاع مذاقه الحلو.

تحتفظ الفواكه المجففة بجزء كبير من أليافها وفيتاميناتها ومعادنها، لكن تجفيفها يزيل الماء، ما يجعل السكر والسعرات أكثر تركيزًا في كمية صغيرة. ولهذا السبب، يسهل تناول كميات كبيرة منها دون الانتباه إلى حجم الحصة.

ووفقًا للتقرير، تبلغ الحصة الموصى بها منتناول الفواكه المجففة بكميات معتدلة يبقى الخيار الأكثر أمانًا، إذ تعادل الحصة الواحدة نحو 30 جرامًا ما يقارب ملعقة كبيرة من الزبيب، أو ثلاث حبات من المشمش المجفف، أو تمرتين صغيرتين.

وعلى الرغم من الطعم الحلو الذي يميزها، فإن ما تحتويه من ألياف ومركبات نباتية يلعب دورًا في طريقة تعامل الجسم مع السكر، إلا أن مقدار الحصة يظل عاملًا حاسمًا، بخاصة لدى من يتابعون مستويات الجلوكوز في الدم. ونظرًا لطبيعتها اللزجة التي قد تترك بقايا عالقة بالأسنان، يُنصح بتناولها مع الوجبات بدلًا من الاعتياد على تناولها على مدار اليوم. وفيما يخص العصائر والسموذي، فهي قد تقدم بعض الفيتامينات والمعادن، غير أن قيمتها الغذائية تتوقف على طريقة الإعداد والمكونات وحجم الحصة. فعند عصر الفاكهة تتراجع كمية الألياف في كثير من الحالات، في حين قد يحتوي كوب واحد على سكر عدة ثمار مجتمعة.

أما السموذي فيحتفظ بقدر أكبر من الألياف عندما تُستخدم الثمرة كاملة دون تصفية، لكنه يتحول إلى مشروب مرتفع السعرات إذا أضيفت إليه كميات كبيرة من العسل أو الشراب المحلى أو الآيس كريم.

وبناءً على ذلك، يبقى تناول الفاكهة الكاملة هو الخيار الأفضل غالبًا لتحقيق الشبع والتحكم في كمية السكر المستهلكة، مع إمكانية إدراج العصائر بكميات محدودة في نظام غذائي متوازن. وللاستفادة من الفاكهة دون تجاوز الحد المعقول من السكر والسعرات الحرارية، يمكن اتباع جملة من التوصيات: تناول الفاكهة كاملة بدلًا من الاعتماد اليومي على العصائر، وتنويع الأنواع والألوان للحصول على فيتامينات ومعادن ومركبات نباتية متنوعة، واختيار حصص مناسبة من الفواكه المجففة لكونها أكثر تركيزًا في السكر والسعرات، وعدم التعامل مع العسل أو شراب التمر أو الأغاف كبدائل يمكن تناولها بلا قيود، وعدم استبعاد الموز أو العنب أو المانجو لمجرد ارتفاع نسبة السكر فيها نسبيًا، لأن حجم الحصة والنظام الغذائي الشامل أهم من تصنيف فاكهة بعينها كضارة، مع الاهتمام بتنويع مصادر الألياف من الفاكهة والخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة.



شارك المنشور:

الأكثر قراءة

أهم الأخبار