حطم مسبار "بيرسيفيرانس"، التابع لناسا، الرقم القياسي لأطول مسافة تقطعها مركبة جوالة على كوكب آخر، متجاوزا إنجازا ظل بحوزة مسبار "أوبورتيونيتي" سنوات طويلة.
وجاء هذا الإنجاز، وفقا لإعلان ناسا، في 11 أكتوبر، خلال اليوم المريخي رقم 2006 من المهمة، حين بلغت مسافة المسبار 45.22 كيلومترا (28.10 ميل)، متجاوزا رقم "أوبورتيونيتي" البالغ 45.16 كيلومترا (28.06 ميل).
وقطع "بيرسيفيرانس" المسافة في نحو خمس سنوات ونصف، مقابل نحو 15 عاما استغرقها "أوبورتيونيتي".
ويعزى هذا التقدم الكبير لـ"بيرسيفيرانس" بشكل رئيسي إلى نظام الملاحة الذاتية "أوتو ناف" (AutoNav)، الذي يمكن المسبار المتجول من رصد العوائق وتخطيط مساراته أثناء الحركة.
ووفقا لناسا، وجه هذا النظام أكثر من 90% من إجمالي مسافة القيادة، مقارنة بنحو 5% فقط لنظام الملاحة الذاتية الأقدم في "أوبورتيونيتي".
ويتمتع مسبار "بيرسيفيرانس" بالقدرة على السير حتى 412 مترا في يوم مريخي واحد. ويعالج برنامج الملاحة لديه نحو 600 ألف نقطة قياس مع كل مسح للتضاريس، وهو تطور هائل مقارنة بـ20 نقطة فقط استخدمها "سوجورنر"، أول مسبار مريخي متجول لناسا.
ويعتمد "أوتو ناف" على كاميرات مدمجة لالتقاط صور وإنشاء خرائط ثلاثية الأبعاد للمخاطر المحتملة، ومن ثم اختيار مسار آمن بين النقاط المحددة من مهندسي الأرض. ويتيح هذا النظام لـ"بيرسيفيرانس" اتخاذ قرارات القيادة باستقلالية، في عملية تصفها ناسا بأنها "التفكير أثناء القيادة" (Thinking While Driving).
وعلق ستيفن لي، مدير مشروع "بيرسيفيرانس" في مختبر الدفع النفاث التابع لناسا، بأن المهمة الأصلية كانت تقتضي عدم تجاوز 12.4 ميلا (نحو 20 كم)، مؤكدا تجاوز هذا الهدف بكثير وتوقع استمرار المسبار الجوال في تحقيق أرقام قياسية جديدة لسنوات قادمة بفضل سلامة أنظمته.
وفي سياق متصل، وافقت ناسا مؤخرا على تمديد مهمة "بيرسيفيرانس" الأولى حتى نهاية عام 2028، لمواصلة استكشاف حافة فوهة "جيزيرو". ويتجه المسبار حاليا عبر منطقة "لاك دو شارم" نحو "إيدوبي"، حيث يأمل العلماء في العثور على أدلة لأنظمة حرارية مائية قديمة. وقد تشير هذه الأنظمة، التي تنطوي على تفاعل مياه ساخنة مع الصخور، إلى بيئات ربما دعمت حياة ميكروبية في الماضي.
ويستعد مسبار "بيرسيفيرانس" للانتقال جنوبا باتجاه "رينبو فولز"، وهي كتلة قديمة من القشرة يبلغ عرضها 100 متر تكشفت بفعل الاصطدام الذي شكل فوهة "جيزيرو".
المصدر: Interesting Engineering