تراجع رئيس حزب "معا" نفتالي بينيت عن تصريحات فهمت على أنها تفتح الباب أمام مشاركة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في حكومة يقودها معسكر التغيير.
وأكد بينيت رفضه تشكيل حكومة معه، في خلاف كشف تباينات داخل المعسكر المعارض بشأن شروط استبعاد نتنياهو من السلطة.
وقال بينيت، في توضيح نشره عقب الانتقادات التي أثارتها تصريحاته خلال مؤتمر انتخابي لصحيفة "هادور"، إن نتنياهو يتحمل "مسؤولية مباشرة وشخصية" عن هزيمة 7 أكتوبر 2023، وإن عليه مغادرة الحياة السياسية التنفيذية، مضيفا: "لن نجلس معه بأي صيغة".
وأوضح بينيت أن حديثه السابق كان يهدف، بحسب تعبيره، إلى إبراز ما وصفه بالتناقض في موقف نتنياهو من القضايا التي يطرحها حزب "معا" مبادئ أساسية لأي حكومة مقبلة، وفي مقدمتها تشكيل لجنة تحقيق رسمية في هزيمة 7 أكتوبر، وفرض التجنيد الإلزامي على الجميع، ووضع دستور لإسرائيل.
وكان بينيت قد قال، خلال المؤتمر الانتخابي، إنه لا يمانع في أن يتولى نتنياهو منصبا وزاريا في حكومة يقودها معسكر التغيير، إذا وافق على هذه المبادئ. كما وصف نتنياهو بأنه كان من أفضل وزراء المالية الذين تولوا المنصب في إسرائيل، في إشارة إلى فترة توليه وزارة المالية عام 2003. وأثارت تصريحاته اعتراضات من حلفائه المحتملين، الذين اعتبروها خروجاً عن الموقف القائم على رفض عودة نتنياهو إلى أي حكومة بديلة.
وسارع رئيس حزب "يشار" غادي آيزنكوت إلى رفض موقف بينيت، قائلا إن كل من كان في موقع قيادي خلال أحداث 7 أكتوبر لا ينبغي أن يتولى مناصب قيادية، بما في ذلك وزارة المالية.
من جهته، دعا رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان قادة معسكر التغيير إلى إعلان موقف واضح، مؤكدا رفض الجلوس مع نتنياهو في الحكومة المقبلة، حتى في حال توليه منصبا وزاريا لا يرتبط مباشرة بالملفات الأمنية.
كما أعلن رئيس حزب "الديمقراطيين" يائير غولان رفضه مشاركة نتنياهو في أي حكومة يمكن لحزبه التأثير في تشكيلها، رابطا موقفه بمسؤولية الحكومة عن هزيمة 7 أكتوبر، وبالخلافات المتعلقة بالتجنيد الإلزامي والتعديلات القضائية.
وجاءت هذه الردود في وقت يحاول فيه قادة المعارضة الحفاظ على حد أدنى من التنسيق الانتخابي، بعدما اتفقوا في اجتماع عقد في 27 سبتمبر على الامتناع عن مهاجمة الأحزاب الشريكة في معسكر التغيير أو قادتها حتى تشكيل الحكومة المقبلة.
خلاف يتجاوز تصريحا انتخابيا
تكشف الأزمة عن حساسية مسألة التعاون مع نتنياهو داخل المعسكر الذي يسعى إلى إنهاء حكمه. فبينما تتفق أحزاب المعارضة الرئيسية على ضرورة التغيير، فإنها تحاول أيضاً منع أي التباس بشأن احتمال إعادة إشراكه في السلطة بعد الانتخابات.
وتتعلق المسألة كذلك بقدرة هذه الأحزاب على التوصل إلى برنامج مشترك، خصوصاً في قضايا التحقيق في إخفاقات 7 أكتوبر، والتجنيد الإلزامي لليهود الحريديم، وطبيعة النظام الدستوري الإسرائيلي.
ووفق تقرير موقع "واي نت"، فإن نتنياهو لا يستطيع عملياً تولي منصب وزاري في ظل لائحة الاتهام المقدمة ضده، وهي نقطة أضافت بُعداً قانونياً إلى الجدل السياسي الذي أثارته تصريحات بينيت.
ويأتي الخلاف فيما تستعد الأحزاب الإسرائيلية لخوض انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر، وسط منافسة على أصوات اليمين المعارض والوسط، ومساع لبناء ائتلاف قادر على جمع 61 مقعدا من أصل 120.
ويشير الجدل إلى أن التحدي أمام معسكر التغيير لا يقتصر على تقليص مقاعد الليكود، بل يشمل الحفاظ على تماسك مكوناته وتحديد خطوط واضحة بشأن شكل الحكومة المقبلة وشخصية رئيسها.
المصدر: هادور