لا يقتصر التهاب المفاصل على كبار السن، ولا يؤدي النشاط البدني بالضرورة إلى تفاقم الألم، كما أن تأجيل جراحة استبدال المفصل ليس الخيار الأفضل دائمًا.
وأضاء تقرير نشرته صحيفة «هندوستان تايمز» الهندية على أكثر التصورات شيوعًا بشأن التهاب المفاصل، نقلًا عن الدكتور توشار كوهلي، استشاري جراحة العظام والمناظير واستبدال المفاصل في مستشفى هاري رام كوهلي التذكاري في دهرادون، الذي شرح أسباب المرض وسبل التعامل معه وضرورة ملاءمة العلاج لكل حالة على حدة. ورغم شيوع الاعتقاد بأن inflammation المفاصل لا يظهر إلا مع التقدم في العمر، إلا أن الإصابة قد تحدث لدى الشباب، مع كون بعض الأنواع أكثر انتشارًا بين المسنين. وأشار التقرير إلى عوامل متعددة تسهم في تلف المفاصل في سن مبكرة، منها الإصابات السابقة، وزيادة الوزن، والاستعداد الوراثي، والضغط المتكرر على المفاصل، إلى جانب بعض الحالات المرضية. وتدل هذه العوامل على أن العمر ليس المحدد الوحيد لاحتمالات الإصابة، وأن استمرار الألم أو ظهور تورم أو تيبس في المفاصل يستوجب الانتباه بصرف النظر عن عمر المريض. وعلى خلاف الاعتقاد السائد، قد يساعد النشاط البدني الملائم مرضى التهاب المفاصل على تحسين الحركة وتقوية العضلات المحيطة بالمفصل، وهو ما يخفف الألم ويدعم القدرة على أداء الأنشطة اليومية، على أن ترتبط الفائدة باختيار نوع التمرين المناسب لحالة المريض ودرجة الإصابة، لا بممارسة أي نشاط دون ضوابط. وقد تكون التمارين منخفضة التأثير، مثل المشي الملائم أو التمارين المائية أو تمارين الحركة التي يوصي بها اختصاصي العلاج الطبيعي، خيارات مناسبة لبعض المرضى، مع بقاء تقييم الطبيب ضروريًا لتحديد التمارين الملائمة، خصوصًا عند الألم الشديد أو التورم أو محدودية الحركة، والتوقف عن أي نشاط يزيد الأعراض بوضوح. ويتجاهل بعض الأشخاص آلام المفاصل المستمرة باعتبارها نتيجة طبيعية للتقدم في العمر أو الإجهاد اليومي، لكن استمرار الألم لا ينبغي التعامل معه كأمر غير قابل للعلاج. وبحسب التقرير، يمكن السيطرة على كثير من حالات التهاب المفاصل أو تحسين أعراضها عبر مجموعة من الوسائل، تشمل ضبط الوزن، والعلاج الطبيعي، والأدوية المناسبة، وتعديل نمط الحياة، وخيارات غير جراحية أخرى وفقًا للتشخيص، ما يبرز أهمية عدم الاكتفاء بالمسكنات أو تأجيل الفحص الطبي مدة طويلة، خاصة إذا كان الألم يؤثر على المشي أو النوم أو أداء المهام المعتادة. ومن المخاوف التي تدفع بعض المرضى إلى رفض جراحات استبدال المفاصل اعتقادهم بأنها ستحد من حركتهم أو نشاطهم اليومي، إلا أن تطورات جراحات العظام جعلت هذه العمليات خيارًا علاجيًا مهمًا لبعض المصابين بالحالات المتقدمة. وأوضح التقرير أن استبدال مفصل الركبة أو غيره قد يساعد المرضى الذين لم يتحسنوا بدرجة كافية بالعلاجات التحفظية على استعادة قدر أكبر من الحركة وتخفيف الألم وتحسين جودة الحياة، مشيرًا إلى تطور تقنيات جراحية، منها الأساليب محدودة التدخل والمساعدة بالروبوت في مراكز مختارة ولحالات مناسبة، مع بقاء اختيار التقنية المناسبة رهن تقييم الجراح لطبيعة الإصابة وحالة المريض، إذ لا يعني استخدام تقنية بعينها ضمان نتيجة محددة للجميع. وقد يظن البعض أن تجنب الجراحة وتأجيلها هو الأفضل دائمًا، لكن التقرير يوضح أن توقيت التدخل الجراحي لا يخضع لقاعدة واحدة لجميع المرضى. ففي الحالات التي تعاني ألمًا شديدًا أو تيبسًا متزايدًا أو تراجعًا واضحًا في القدرة على الحركة، قد يؤثر استمرار التأجيل رغم عدم الاستجابة للعلاجات الأخرى سلبًا على الاستقلالية وجودة الحياة. ويتوقف قرار الجراحة على عوامل عدة، منها شدة الأعراض، ونتائج الفحوصات والتصوير الطبي، ونمط حياة المريض، ومدى استجابته للعلاجات غير الجراحية؛ لذا تساعد مناقشة الخيارات المتاحة مع طبيب العظام على تحديد التوقيت الأنسب بدلًا من الخوف من الجراحة أو اللجوء إليها دون حاجة. ويساعد الحفاظ على وزن مناسب، وممارسة النشاط البدني الملائم، وتقوية العضلات المحيطة بالمفاصل، والالتزام بالعلاج الموصوف على دعم الحركة وتقليل الأعباء الواقعة على المفاصل. ويُنصح بمراجعة الطبيب عند استمرار الألم أو ظهور تورم أو تيبس يؤثر على النشاط اليومي، وعدم تغيير الأدوية أو إيقافها دون استشارة طبية، إذ يساعد التشخيص المبكر على تحديد السبب ووضع خطة علاجية تناسب الحالة.