IMG-LOGO

من قطرة ماء إلى 9 مليارات دولار.. كيف صنعت عائلات سعودية ثروتها من "الذهب الأزرق"؟

مال وأعمال - 13:38 10-10-2026
من قطرة ماء إلى 9 مليارات دولار.. كيف صنعت عائلات سعودية ثروتها من "الذهب الأزرق"؟

لم يعد النفط وحده مصدر الثروة في السعودية، إذ نجحت عائلات أعمال في بناء إمبراطوريات مالية تتجاوز 9 مليارات دولار، عبر الاستثمار في المياه، أو ما يعرف بـ"الذهب الأزرق".

وتجسد شركة "أكوا باور" القصة الأبرز في هذا التحول، حيث انطلقت عام 2004 من مشروع حيوي لتزويد مكة المكرمة بالمياه والكهرباء، لتتوسع لاحقا وتصبح عملاقا عالميا.

وقد بدأت الشركة في 2005 تطوير مشروع "الشعيبة" المستقل للمياه والطاقة باستثمارات بمليارات الدولارات، بعد فترة وجيزة من تحرير المملكة قطاع المرافق، حيث كان تأمين المياه لمكة مرتبطا بالأمن القومي والواجب الديني. وقد انطلق المؤسسون، ومنهم محمد أبو نيان وسليمان المهيدب وأحمد الراجحي، من خبرات متراكمة في قطاعات الري والصناعة، ليدركوا مبكرا أن المياه ستكون نفط المستقبل. وتعكس هذه المسيرة كيف نجحت التكتلات العائلية في مضاعفة ثرواتها عبر مواءمة استثماراتها مع الأولويات الاستراتيجية لـ"رؤية 2030".

وتكشف إفصاحات السوق أن عائلتي "أبو نيان" و"المهيدب" تمتلكان معا، بشكل مباشر وعبر ذراعهما الاستثمارية "فيجن إنفست"، نحو 26.3% من أسهم "أكوا باور"، التي تقارب قيمتها السوقية 35 مليار دولار. في حين يستحوذ صندوق الاستثمارات العامة، الذي تتجاوز أصوله 900 مليار دولار، على الحصة الأكبر بنسبة 44.2%.

وفي ظل تصاعد التوترات الإقليمية التي سلطت الضوء على أهمية تحصين البنية التحتية الحيوية، يبرز قطاع التحلية كقطاع سيادي بامتياز. ويحتضن مجلس التعاون الخليجي نصف الطاقة الإنتاجية العالمية للتحلية. ورغم تعرض بعض المنشآت في المنطقة لهجمات مؤخرا، فإن التنوع الجغرافي الواسع لمحفظة "أكوا"، والتي تضم أكثر من 100 أصل موزعة على دول مثل المغرب ومصر وأوزبكستان، يوفر درعا واقيا يحد من المخاطر الجيوسياسية.

وفي هذا السياق، يرى براتيك بهاتناغار، المحلل لدى "جيفريز"، أن عقود التحلية طويلة الأجل تمنح الشركة "حماية جزئية من فترات التباطؤ الاقتصادي"، مشيرا إلى أن تطوير البنية التحتية للطاقة المتجددة يظل ركيزة أساسية في خطط المملكة.

ولا تقتصر طموحات الشركة على الإقليم فحسب، فبفضل عقودها الطويلة، تتوسع "أكوا" عالميا لتنفرد بحق تصدير الهيدروجين الأخضر السعودي، وتخطو نحو أسواق الصين وأميركا. ومع مواجهة دول حول العالم ظواهر مناخية قاسية ونقصا في المياه النظيفة، يضخ مديرو أصول ومستثمرو ملكية خاصة استثمارات ضخمة في هذا القطاع، مما يعزز جاذبية السهم.

في النهاية، تثبت هذه المسيرة أن مواءمة رأس المال الخاص مع الأمن الاستراتيجي للدولة، هي المعادلة الرابحة التي مكنت هذه العائلات من تحويل قطرة ماء إلى إمبراطورية بثروة تتجاوز 9 مليارات دولار.

المصدر: "بلومبرغ"


شارك المنشور:

الأكثر قراءة

أهم الأخبار