IMG-LOGO

مفاجأة علمية: مساعدة الآخرين تجعل الدماغ أكثر شبابا

الصحة - 12:37 08-10-2026
مفاجأة علمية: مساعدة الآخرين تجعل الدماغ أكثر شبابا

تشير دراسات عدة إلى أن العلاقات الاجتماعية القوية من أقوى مؤشرات الصحة وطول العمر. وبعبارة أدق، يبدو أن الشعور بالانتماء والروابط الاجتماعية المتينة مرتبطان بصحة أفضل وعمر أطول.


لكن معظم الدراسات السابقة ركزت في الأساس على الفوائد الصحية المحتملة لتلقي الدعم الاجتماعي أو التفاعل المنتظم مع الآخرين، في حين ما يزال البحث في الفوائد المحتملة لدعم الآخرين ومساعدتهم محدودا. ولذلك، أجرى باحثون في جامعة جورجتاون وجامعة إيموري وجامعة ويسكونسن-ماديسون مؤخرا دراسة لبحث احتمال ارتباط الوقت المخصص لدعم الآخرين بصحة الدماغ. وتشير نتائجهم، المنشورة في مجلة Translational Psychiatry، إلى أن أدمغة الأشخاص الذين أفادوا بقضاء وقت أطول في دعم الآخرين تبدو أصغر سنا مقارنة بأعمارهم الفعلية من أدمغة من يقضون وقتا أقل في مساعدة الآخرين. ولدراسة العلاقة بين مساعدة الآخرين وصحة الدماغ، حلل الباحثون بيانات جمعت في إطار دراسة "منتصف العمر في الولايات المتحدة" (MIDUS)، وهو عمل بحثي واسع النطاق جمع بيانات متعلقة بالصحة والرفاهية من آلاف البالغين في الولايات المتحدة. وكتب مينو لي وجيمس ك. ريلينغ وزملاؤهما في ورقتهم البحثية: "بينما ركزت الأبحاث السابقة بشكل أساسي على فوائد تلقي الدعم الاجتماعي، ما يزال الدور العصبي الوقائي المحتمل لتقديم الدعم الاجتماعي للآخرين غير مستكشف بالقدر الكافي". وأضافوا: "باستخدام بيانات دراسة MIDUS، اختبرنا ما إذا كانت ساعات الدعم الأدائي والعاطفي المقدمة شهريا تتنبأ استباقيا بفجوة تقدير عمر الدماغ، وهي مؤشر حيوي عبر التشخيصات للاضطرابات التنكسية العصبية والحالات النفسية والوفيات". ولتقدير مدى ظهور الدماغ أكبر أو أصغر من العمر الفعلي لكل مشارك، استخدم الفريق مقياسا يعرف باسم BrainAGE، وهو قيمة تمثل الفرق بين عمر الدماغ المقدر والعمر الفعلي للشخص. ثم استخدم الباحثون أساليب إحصائية لدراسة العلاقة بين قيم BrainAGE ومقدار ما أفاد به المشاركون من مساعدتهم للآخرين. ووجد الباحثون أن المشاركين في دراسة MIDUS الذين أفادوا بقضاء وقت أطول في مساعدة الآخرين أظهروا تقديرات أقل لـ BrainAGE، أي أن أدمغتهم بدت أصغر سنا. وبدا أن هذه العلاقة بين دعم الآخرين ودماغ يبدو أصغر سنا تستمر حتى عند احتساب عوامل أخرى، بما في ذلك الصحة العامة ونمط الحياة والظروف الاجتماعية والدعم المتلقى من الآخرين. وكتب المؤلفون: "استمرت هذه العلاقة بعد التحكم في مجموعة شاملة من المتغيرات المصاحبة، بما في ذلك الخصائص الديموغرافية والحالات الصحية وعوامل نمط الحياة والسياقات النفسية-الاجتماعية الأوسع، بما فيها الدعم الاجتماعي المتلقى". والأهم، كما يقول الباحثون، أن قياس الوقت الفعلي الذي يقضيه الشخص في تقديم الدعم (بالساعات) قدم تفسيرا إضافيا لصغر سن الدماغ، حتى بعد الأخذ في الاعتبار عوامل أخرى مرتبطة بالأدوار الاجتماعية، مثل ما إذا كان الشخص يقدم الرعاية لأحد أفراد أسرته أو ما إذا كان جَدا. وتلمح نتائج هذه الدراسة إلى وجود صلة بين تقديم الدعم الاجتماعي وصحة الدماغ، غير أنها لا تثبت أن مساعدة الآخرين تبطئ شيخوخة الدماغ أو تمنع المرض. ويمكن لدراسات مستقبلية أن تستكشف العلاقة بين مساعدة الآخرين وصحة الدماغ بشكل أعمق، وربما محاولة تحديد كيفية تأثير مساعدة الآخرين في عمليات محددة مرتبطة بشيخوخة الدماغ. وخلص المؤلفون إلى أن نتائجهم "تسلط الضوء على السلوك الاجتماعي الإيجابي اليومي كمسار عصبي وقائي محتمل في منتصف العمر ومراحله المتأخرة، مع ما يحمله ذلك من دلالات بالنسبة إلى التدخلات والسياسات الرامية إلى شيخوخة صحية"، بحسب الباحثين. وإذا ما جرى التحقق من النتائج وتأكيدها عبر مجموعات أخرى، فقد تسهم الدراسة في وضع تدخلات جديدة تعزز السلوك الاجتماعي الإيجابي لدى البالغين، أو أنشطة محددة لكبار السن تتضمن مساعدة الآخرين.


المصدر: ميديكال إكسبريس

شارك المنشور:

الأكثر قراءة

أهم الأخبار