IMG-LOGO

سارتر وديلان وباسترناك.. أبرز فضائح جائزة نوبل الأدبية

الثقافة والفن - 06:31 07-10-2026
سارتر وديلان وباسترناك.. أبرز فضائح جائزة نوبل الأدبية

تستعد الأوساط الثقافية لمعرفة اسم الفائز بجائزة نوبل في الأدب الخميس 8 أكتوبر، وسط ترقب لاختيار الأكاديمية السويدية.

وظلت الجائزة منذ تأسيسها موضع جدل وانتقاد، ورافقتها على مر السنين مواقف وفضائح جعلت تاريخها حافلا بالقصص المثيرة، من رفض بعض الفائزين لها إلى الجدل حول اختياراتها.

كنوت هامسون.. جائزة نوبل إلى جانب التعاطف مع النازيين

في عام 1920، حصل الكاتب النرويجي كنوت هامسون على جائزة نوبل في الأدب عن روايته "ثمار الأرض". وبعد أكثر من عقدين، وفي عام 1943، أرسل ميدالية نوبل التي حصل عليها إلى وزير الدعاية النازي يوزف وبلز هدية.

كان هامسون قد أيّد الاحتلال الألماني لبلاده وتعاطف مع النازيين، كما التقى أدولف هتلر خلال الحرب العالمية الثانية.

وبعد انتهاء الحرب، خضع الكاتب للمحاكمة في النرويج، وكان في الثامنة والثمانين من عمره. ودافع عن مواقفه بالقول إنه كان يخشى الاحتلال البريطاني أكثر من الاحتلال الألماني، ولذلك أيّد النازيين.

وبسبب تقدمه في السن، تجنّب هامسون عقوبة السجن، لكنه أُلزم بدفع غرامة مالية كبيرة. كما أُحرقت كتبه، وتعرض أفراد من عائلته لعقوبات متفاوتة.


جان بول سارتر.. أول من رفض الجائزة

في عام 1964، أصبح الكاتب والفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر أول فائز بجائزة نوبل في الأدب يرفضها طوعا.

وكان سارتر، المعروف بمواقفه اليسارية، يرفض من حيث المبدأ التكريمات الرسمية، وقد سبق له أن رفض وسام جوقة الشرف الفرنسي. ولذلك لم يكن رفض نوبل منفصلا عن موقفه العام من الجوائز والأوسمة الرسمية.

كما رأى أن قبول الجائزة قد يضعه في موقع لا يريده، وأن للجائزة دلالات سياسية وثقافية لا تتفق بالضرورة مع رؤيته. وقال سارتر في تصريحات للصحفيين إن رفض الجائزة، في رأيه، أقل خطورة من قبولها.

وبذلك بقي اسمه في سجلات نوبل بوصفه أحد الفائزين بالجائزة، لكنه لم يتسلّمها، إذ رفضها رسميا.

بوريس باسترناك.. رفض الجائزة تحت الضغط

في عام 1958، أصبح بوريس باسترناك ثاني كاتب روسي يحصل على جائزة نوبل في الأدب، بعد إيفان بونين.

ومُنحت الجائزة لباسترناك تقديرا لـ"إنجازاته المهمة في الشعر الغنائي المعاصر، وفي مجال التقاليد الملحمية الروسية العظيمة".

لكن السلطات السوفيتية بدأت الضغط على الكاتب فور الإعلان عن فوزه، بسبب روايته "دكتور جيفاغو"، التي اعتُبرت عملا معاديا للسوفيت.

وكان باسترناك قد قبل الجائزة في البداية، لكنه اضطر لاحقا، تحت ضغط السلطات، إلى إرسال رسالة إلى الأكاديمية السويدية يعلن فيها رفضها.

وكتب باسترناك أن الأهمية التي اكتسبتها الجائزة في المجتمع الذي ينتمي إليه جعلت رفضها أمرا لا مفر منه، راجيا ألا تعتبر الأكاديمية قراره إهانة لها.

وبعد أكثر من ثلاثة عقود، وفي عام 1989، تسلّم ابنه يفغيني باسترناك ميدالية والده ودبلومه في ستوكهولم، نيابة عنه.

في عام 2016.. نوبل الأدب تذهب إلى موسيقي روك

في عام 2016، أثار قرار منح جائزة نوبل في الأدب للمغني وكاتب الأغاني الأمريكي بوب ديلان جدلا واسعا.

فكيف يحصل موسيقي روك، مهما بلغت شهرته، على أهم جائزة أدبية؟ كان هذا السؤال حاضرا بقوة بعد الإعلان عن الفائز، قبل أن يتراجع الجدل تدريجيا مع التذكير بأن ديلان كاتب كلمات وأغانٍ يتمتع بمكانة أدبية وشعرية بارزة.

وقد منحت الأكاديمية السويدية ديلان الجائزة تقديرا "لابتكاره تعبيرات شعرية جديدة ضمن التقليد الغنائي الأمريكي".

ولم ينته الجدل عند هذا الحد. فقد وُجّهت لاحقا إلى ديلان اتهامات بالاقتباس في محاضرته الخاصة بنوبل، إذ تبيّن وجود تشابهات بين أجزاء منها ومعلومات منشورة في موقع إلكتروني يستخدمه الطلاب لقراءة ملخصات الأعمال الأدبية.

وكانت المحاضرة تتناول عددا من الأعمال الأدبية، ومن بينها روايته المفضلة "موبي ديك". وأثارت أوجه التشابه جدلا حول مدى أصالة بعض أجزاء النص.

كما لم يحضر ديلان حفل توزيع الجوائز في ستوكهولم. لكنه تسلّم الجائزة لاحقا خلال وجوده في العاصمة السويدية لإحياء حفل موسيقي.

في عام 2018.. نوبل الأدب تغيب بسبب فضيحة

منذ تأسيس جائزة نوبل، لم تُمنح جائزة الأدب في عدد من السنوات، خصوصا خلال فترات الحرب العالمية. لكن عام 2018 شهد حالة مختلفة، إذ تقرر تأجيل منح الجائزة بسبب أزمة داخل الأكاديمية السويدية.

فقد اتهم المصور والمخرج المسرحي جان كلود أرنو بالتحرش والاعتداء الجنسي، وكان أرنو زوج الشاعرة السويدية كاتارينا فروستنسون، العضو في الأكاديمية السويدية.

وزادت القضية تعقيدا بسبب الادعاءات بأن بعض حوادث التحرش وقعت في أماكن مرتبطة بالأكاديمية، إلى جانب اتهامات بتسريب أسماء بعض الفائزين بجائزة نوبل قبل الإعلان الرسمي عنها.

ونفى أرنو الاتهامات الموجهة إليه، لكن الأزمة أدت إلى تداعيات واسعة داخل الأكاديمية. وفقدت فروستنسون عضويتها، كما تركت سارة دانيوس منصبها أمينة دائمة للأكاديمية السويدية.

وهكذا، تحولت أزمة داخل المؤسسة المسؤولة عن اختيار الفائز بجائزة نوبل في الأدب إلى سبب مباشر لتأجيل إعلان الجائزة لعام 2018، الذي أُعلن عنه لاحقا إلى جانب جائزة عام 2019.

المصدر: روسيسكايا غازيتا

شارك المنشور:

الأكثر قراءة

أهم الأخبار