IMG-LOGO

كيف هزت الخلافات بين السادات والأسد أركان حرب أكتوبر 1973؟

كيف هزت الخلافات بين السادات والأسد أركان حرب أكتوبر 1973؟

رغم مرور 53 عاما على حرب أكتوبر 1973 لا تزال الخلافات بين الرئيسين المصري محمد أنور السادات والسوري حافظ الأسد، آنذاك، موضع تداول وخلاف، لدرجة أن بعضهم اتهم الأسد بخداع السادات.


وقبل الحديث عن هذا لا بد من إدراك أن طبيعة التحالف المصري السوري في 1973 لم يكن تحالفاً أيديولوجياً خالصاً، بل كان تحالف ضرورة هدفه كسر الجمود الذي أعقب هزيمة 1967. لكن البوصلة الاستراتيجية لكل طرف كانت مختلفة:

الرؤية المصرية بقيادة السادات:

خوض حرب محدودة تكسر الجمود السياسي، وتوجه ضربة موجعة لإسرائيل تدفع واشنطن للتدخل وسيطاً، بما يفتح باب مفاوضات تستعيد مصر من خلالها سيناء.


الرؤية السورية بقيادة حافظ الأسد: خوض حرب شاملة حاسمة لاستعادة كامل هضبة الجولان المحتلة، مع قناعة أقل بجدوى الحل الدبلوماسي وحده، وإصرار على أن الاستعادة الحقيقية تكون بالعمل العسكري. وبعزو بعض المحللين رغبة الأسد تلك لكونه خسر الجولان عندما كان يتولى حقيبة الدفاع، لدرجة أن بعض المراجع السورية تتهمه ببيع تلك الهضبة مقابل اعتلائه كرسي الحكم بعدها عام 1967، وهو ما حدث فعلا.

خلافات ما قبل الحرب: التردد في مقابل الإصرار


تفيد المذكرات التاريخية، ومنها مذكرات السادات "البحث عن الهوية" ومذكرات رئيس الأركان المصري سعد الشاذلي، بأن السادات كان يميل في البداية نحو المسار الدبلوماسي، ومن ذلك مبادرة روجرز وغيرها.

وفي المقابل، كان حافظ الأسد هو المحرك الأكثر إلحاحاً لخيار الحرب، خوفاً من أن يرسّخ الجمود الاحتلال الإسرائيلي للجولان. وفي النهاية، اقتنع السادات بضرورة الحرب، وذلك جزئياً بفعل الضغط السوري المستمر، وجزئياً لإدراكه أن مصر لن تستعيد أي شبر دون استخدام القوة.

وتم الاتفاق على موعد 6 أكتوبر 1973، لكن جذور الخلاف حول "متى تتوقف الحرب" كانت قائمة منذ ذلك الحين.

الأيام الأولى: تنسيق ناجح وبذور توتر

في 6 أكتوبر 1973، نُفذت خطة الحرب بمهارة عالية من الجانبين. فعبور قناة السويس وتدمير خط بارليف، بالتوازي مع التقدم السوري في الجولان، شكّلا صدمة لإسرائيل. وفي هذه المرحلة كان التنسيق مرتفعاً، ولم تظهر خلافات علنية، بل ساد شعور مشترك بالنشوة الانتصارية.

نقطة التحول: وضع السادات في مأزق استراتيجي

الإجابة الدقيقة تاريخياً ليست بمفردة "إحراج" بمعناها الشخصي، بل بـ"وضع في موقف استراتيجي حرج"، ويتضح ذلك في حدثين محوريين:


ـ أولاً: الضغط السوري وقرار 14 أكتوبر:

بعد الأيام الأولى، شن الجيش الإسرائيلي هجوماً مضاداً عنيفاً على الجبهة السورية، وبدأت الجبهة تنهار تحت الضغط. فاتصل حافظ الأسد بالسادات مطالباً بشكل ملح ودرامي بشن هجوم مصري في سيناء لتخفيف الضغط عن الجولان وسحب الاحتياطيات الإسرائيلية بعيداً عن سوريا.

اجتمع السادات بمجلسه الحربي، وكان رأي رئيس الأركان سعد الشاذلي هو البقاء تحت "المظلة الصاروخية" والدفاع عن مكتسبات العبور، لأن الخروج إلى الممرات الجبلية (الميتلا والجدي) سيعرّض القوات المكشوفة لضربات إسرائيلية ساحقة.

وبسبب الالتزام الأخلاقي والسياسي تجاه سوريا، ورغبة السادات أيضاً في تحسين موقعه التفاوضي الدولي وإثبات أن مصر تقود المعركة، قرر شن الهجوم في 14 أكتوبر.

وفشل الهجوم المصري، واستغلت إسرائيل الخطأ لشن هجومها المضاد، مما أدى إلى ثغرة الدفرسوار وعبور القوات الإسرائيلية إلى الضفة الغربية للقناة.

ويرى مؤرخون عسكريون أن ضغط الأسد، المشروع من وجهة نظر دمشق التي كانت تحترق، أسهم في دفع السادات إلى قرار متهور، فوضع القيادة المصرية في موقف عسكري وسياسي حرج للغاية، يمكن وصفه بـ"الإحراج الاستراتيجي".


ثانياً: وقف إطلاق النار والشعور بـ"الطعن في الظهر"


عندما أدركت مصر حجم الخطر على الجيش الثالث الميداني بعد العبور الإسرائيلي، بدأ السادات مفاوضات مكثفة مع الولايات المتحدة عبر هنري كيسنجر لقبول وقف إطلاق النار. -

رد فعل الأسد:

شعر حافظ الأسد بخيبة أمل مريرة وغضب شديد لعدم التشاور معه بشكل كافٍ قبل قبول مصر بوقف إطلاق النار. ورأى أن مصر تتفاوض على جبهة مستقرة (سيناء) بينما تترك سوريا تحت رحمة الاجتياح الإسرائيلي، ما جعله يشعر أن مصر تبحث عن "سلام منفرد".

وتحول هذا الشعور لاحقاً إلى قطيعة تامة، خاصة بعد زيارة السادات للقدس عام 1977.

روايات متضادة في المذكرات التاريخية

ـ في الرواية المصرية: يميل بعض القادة المصريين إلى انتقاد سوريا لعدم صمودها الكافي في الأيام الأولى، أو لكون مطالب الأسد غير واقعية وتجاهلت الحقائق العسكرية على الأرض، بما جرّ مصر إلى مغامرة 14 أكتوبر.

- في الرواية السورية: تؤكد المصادر السورية، مثل مذكرات مصطفى طلاس وغيره، أن مصر لم تفِ بوعودها بدعم الجبهة السورية حين كانت في أشد الحاجة، وأن قرار السادات بوقف القتال كان تنازلاً مبكراً عن الأهداف المشتركة للحرب.



شارك المنشور:

الأكثر قراءة

أهم الأخبار