شهدت مدينة الحسكة، اليوم، تحركات احتجاجية في عدد من أحيائها، تصدرتها مطالبات ببسط سيطرة الحكومة السورية على كامل المحافظة وفرض الأمن وإنهاء حالة الانقسام القائمة.
وبحسب مصادر محلية، خرج عشرات الأشخاص من حي غويران والأحياء المحيطة به في مظاهرة اتجهت نحو ساحة السلام وسط المدينة، قبل أن تواصل طريقها إلى محيط القصر العدلي، رافعين شعارات تطالب بفرض سلطة الدولة على مختلف مناطق المحافظة.
وسبق انطلاق التحرك انتشار لقوات الأمن الداخلي في محيط حي غويران وعلى الطرق المؤدية إلى مركز مدينة الحسكة، وسط إجراءات أمنية رافقت المظاهرة منذ بدايتها.
وشهدت ساحة السلام، بالتزامن مع وصول المتظاهرين، حادثة حرق للعلم الكردي من جانب عدد من المشاركين، في خطوة أثارت حساسية إضافية في محافظة ذات تركيبة قومية واجتماعية متنوعة، ولا سيما مع تضمن بعض الدعوات السابقة للتظاهر عبارات ذات طابع إقصائي تجاه المواطنين الكرد.
وامتدت التحركات إلى مناطق أخرى، إذ شهدت مدينتا الرقة ورأس العين وقفتين احتجاجيتين دعماً لتحرك أهالي غويران، ورفع المشاركون فيهما مطالب تتعلق بفرض سيادة الدولة على كامل الأراضي السورية في المنطقة.
وتأتي هذه الاحتجاجات في وقت تشهد فيه العلاقة بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية نقاشات متواصلة بشأن تنفيذ التفاهمات الخاصة بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية التابعة للإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة.
ويستند مسار الدمج إلى الاتفاق المعلن في 29 يناير 2026، والذي وضع إطاراً لخطوات تتعلق بدمج المؤسسات والقوى التابعة للإدارة الذاتية، في ظل استمرار البحث في التفاصيل التنفيذية المتعلقة بالترتيبات الإدارية والأمنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا.
وتفرض التحركات الأخيرة، وما رافق بعضها من خطاب قومي متوتر، تحدياً إضافياً أمام استكمال هذا المسار، خصوصاً في محافظة الحسكة التي تضم مكونات سكانية متعددة، فيما يبقى الحفاظ على الهدوء ومنع انتقال الاحتجاجات إلى توترات مجتمعية عاملاً مؤثراً في المرحلة المقبلة.