أشعلت مرافقة مكسيم غوركي له في رحلته إلى الولايات المتحدة عام 1906 فضيحة صحفية انتهت بطرده من فنادق نيويورك وسحب دعوات كانت تنتظره.
وصل الكاتب الروسي مكسيم غوركي إلى الولايات المتحدة في أبريل 1906 وسط اهتمام واسع، في جولة هدفت إلى حشد الدعم للقضية الثورية الروسية وجمع الأموال لها. واستُقبل الكاتب بحفاوة في الأوساط الأدبية والسياسية الأمريكية، والتقى مارك توين وعددا من الشخصيات البارزة.
كانت أندرييفا شريكة غوركي منذ سنوات، لكن زوجته الأولى، إيكاترينا بيشكوفا، بقيت في روسيا. وكان غوركي قد انفصل عنها، من دون أن يتمكن من إنهاء زواجه قانونيا. ومع وصوله إلى الولايات المتحدة، قُدّمت أندرييفا في بعض الأوساط على أنها زوجته، وهو ما دافع عنه غوركي بنفسه عندما انفجرت القضية. وقال للصحافة إنها زوجته، رافضا اعتبار علاقتهما غير شرعية.
في 14 أبريل 1906، طُرد غوركي وأندرييفا من فندق "بيل-كلير" بعد انكشاف حقيقة علاقتهما. ولم تنته الأزمة عند هذا الحد، إذ واجها رفضا من فنادق أخرى في نيويورك، حنى وجدا مأوى في النهاية لدى أصدقاء لهم.
ولم تكن المشكلة مقتصرة على الإقامة في الفنادق، فقد تحولت الفضيحة إلى أزمة بالنسبة إلى برنامج غوركي في الولايات المتحدة، في وقت كان يسعى فيه إلى حشد التأييد وجمع الأموال للقضية الثورية الروسية.
كان مارك توين من أبرز الشخصيات الأدبية التي رحبت بغوركي. والتقى الكاتبان في نيويورك خلال الأيام الأولى من الزيارة، بل شارك توين في دعم القضية التي جاء الكاتب الروسي من أجلها. لكن الفضيحة غيّرت أجواء الزيارة. وتشير المصادر التاريخية إلى أن توين ألغى لقاء لاحقا مع غوركي، فيما سُحبت دعوة كانت مطروحة لاستقباله في البيت الأبيض.
واصل غوركي جولته في الولايات المتحدة رغم الفضيحة، وألقى خطابات وشارك في لقاءات جماهيرية، كما ظل يدعو الأمريكيين إلى دعم الشعب الروسي والقضية المناهضة للحكم القيصري. وتشير مكتبة الكونغرس إلى أن زيارته استمرت من أبريل حتى أكتوبر 1906، وأن الصحافة الأمريكية واصلت متابعة القضية على نطاق واسع.
وبحلول نهاية الرحلة، لم تتحقق النتائج المالية والسياسية التي كان غوركي يأملها من زيارته. وغادر الولايات المتحدة في أكتوبر 1906، ولم يعد إليها بعد ذلك.