في مشهد ملفت داخل أروقة الأمم المتحدة بنيويورك، أقدم السفير الإسرائيلي لدى المنظمة الدولية داني دانون على عرض جهاز للإنترنت الفضائي «ستارلينك» على دبلوماسي إيراني، وذلك بعد وقت قصير من عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الجهاز ذاته خلال كلمته أمام الجمعية العامة. وخلال أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة، توجه دانون إلى الدبلوماسي الإيراني ناصر أسدي حاملاً جهاز «ستارلينك»، وعرض عليه أخذه إلى طهران، مؤكداً أنه يمكن أن يكون مفيداً للإيرانيين في ظل القيود المفروضة على الوصول إلى الإنترنت في البلاد. وبحسب التسجيل المصور الذي نشره دانون عبر حسابه على منصة «إكس»، دعا السفير الإسرائيلي أسدي إلى أخذ الجهاز معه إلى إيران، وربط استخدامه بتمكين الإيرانيين من الوصول إلى المعلومات والتواصل بحرية أكبر، مضيفاً أن إسرائيل تتمنى التغيير في إيران. إلا أن الدبلوماسي الإيراني لم يستجب للعرض، وظهر في المقطع وهو يتجنب التفاعل مع دانون ويدير وجهه بعيداً عنه، فيما واصل السفير الإسرائيلي حديثه قبل أن يغادر المكان. وانتشر الفيديو على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي بعد نشره. ولاحقاً، نشر دانون صورة للجهاز عبر حسابه، وكتب تعليقاً قال فيه إن الإيرانيين يستحقون التواصل مع العالم، متهماً السلطات الإيرانية بتفضيل إبقاء مواطنيها بعيداً عن هذا التواصل. كما وجه رسالة إلى إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» التي تقدم خدمة «ستارلينك»، داعياً إلى الاستفادة من الخدمة لمساعدة الإيرانيين في تجاوز القيود المفروضة على الإنترنت. وتعود خلفية المشهد إلى خطاب نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث حمل رئيس الوزراء الإسرائيلي جهاز «ستارلينك» خلال كلمته، متحدثاً عن إمكانية استخدامه لمساعدة الإيرانيين على الوصول إلى الإنترنت في ظل الرقابة والقيود التي تفرضها السلطات الإيرانية. وقال نتنياهو إنه سيترك الجهاز لدى الأمم المتحدة لإتاحته لأعضاء الوفد الإيراني الذين قد يقررون الانشقاق عن النظام. وجاءت خطوة دانون لتمنح الرسالة التي طرحها نتنياهو بعداً عملياً، بعدما انتقل الجهاز من منصة الخطاب إلى قاعة الجمعية العامة، حيث حاول السفير الإسرائيلي تقديمه مباشرة إلى ممثل إيراني. وأظهرت المشاهد أن العرض لم يُقبل من الجانب الإيراني. وتأتي الواقعة في ظل خلاف سياسي وأمني متصاعد بين إسرائيل وإيران، وفي وقت يمثل فيه الوصول إلى الإنترنت قضية حساسة داخل إيران، حيث سبق للسلطات أن فرضت قيوداً واسعة على الشبكة وقطعت أو حدت من خدمات الإنترنت خلال فترات من الاحتجاجات والأزمات الأمنية. ووفق تقارير منشورة، شهدت إيران في عام 2026 انقطاعاً واسعاً للإنترنت استمر لأشهر على خلفية احتجاجات داخلية، قبل أن تعلن السلطات انتهاء الانقطاع في أواخر مايو. وتوفر هذه الخلفية سياقاً للتركيز الإسرائيلي على «ستارلينك» باعتباره وسيلة اتصال عبر الأقمار الصناعية في مواجهة القيود على الإنترنت. وبذلك تحولت واقعة قصيرة داخل الجمعية العامة إلى مشهد سياسي وإعلامي لافت، بعدما جمع بين خطاب نتنياهو حول حرية الوصول إلى الإنترنت في إيران ومحاولة دانون إيصال جهاز «ستارلينك» إلى دبلوماسي إيراني بشكل مباشر.