تابع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالاته المكثفة مع عدد من المسؤولين الإقليميين، حيث أجرى محادثتين جديدتين مع وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، في غضون أقل من 24 ساعة.
وتأتي هذه الاتصالات في وقت تشهد فيه المنطقة حراكاً دبلوماسياً متسارعاً، بالتزامن مع الأنباء عن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف ضربة عسكرية كانت تستهدف إيران، والتي وصفته تصريحات أمريكية بأنها كانت ستكون ضخمة ومدمرة.
ويرى مراقبون أن توقيت هذه الاتصالات، التي شملت أيضاً وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، يعكس حرص طهران على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع الدول الأكثر تأثيراً في المشهد الإقليمي، في ظل مخاوف متزايدة من اتساع رقعة المواجهة لتشمل منشآت الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
وقد وصفت الخارجية الإيرانية هذه المشاورات بأنها تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار في غرب آسيا، مع التركيز على الحلول السياسية.
ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي بالتزامن مع تقرير لموقع Axios كشف أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال اتصال هاتفي بقلق الرياض من تداعيات أي ضربات واسعة ضد إيران، داعياً إلى خفض التصعيد.
وبحسب التقرير، فإن السعودية، التي أعادت علاقاتها مع طهران عام 2023، تحاول الموازنة بين علاقتها الاستراتيجية مع واشنطن ومصالحها الاقتصادية المرتبطة بتنفيذ "رؤية 2030"، وتخشى أن تطال ردود الفعل الإيرانية البنية التحتية النفطية في الخليج أو الملاحة البحرية.
أما بخصوص باكستان والعراق، فتعكس الاتصالات معهما حرص طهران على التنسيق مع دول مرتبطة بها بحدود ومصالح أمنية مباشرة، خصوصاً أن العراق يستضيف قوات أمريكية وفصائل مسلحة حليفة لإيران على أراضيه، وهو ما يجعله ساحة حساسة لأي تصعيد محتمل. وتأتي هذه الاتصالات بعد ساعات من تأكيد عراقجي أن أي عمل عسكري أمريكي أو إسرائيلي، أو مشاركة إقليمية فيه، سيقابل برد "حاسم ومتناسب".
وفي سياق متصل، تواصل قطر وسلطنة عُمان جهودهما كوسطاء بين واشنطن وطهران، في محاولة للحفاظ على قنوات التفاوض ومنع انزلاق الأزمة إلى مواجهة مفتوحة، لاسيما مع استمرار التوتر حول أمن الملاحة في مضيق هرمز.
وتشير كثافة هذه الاتصالات إلى أن العواصم الإقليمية، رغم اختلاف مواقفها من إيران، تتشارك مصلحة واضحة في منع اتساع دائرة الصراع، وهو ما يمنح الدبلوماسية مساحة للتحرك، دون أن يضمن بالضرورة تجنب التصعيد إذا اتخذت واشنطن قراراً بتنفيذ ضربة كبرى أو شهدت المنطقة تطورات ميدانية غير متوقعة.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق مع إيران بشأن مضيق هرمز، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تمهد الطريق للتوصل إلى اتفاق أوسع يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني. وصرح ترامب بأن الولايات المتحدة ستستأنف المفاوضات مع إيران، مساء اليوم الاثنين، مؤكداً أن الاتصالات الجارية مع طهران تتناول آلية المفاوضات. كما أشار إلى إلغاء هجوم كان سيصبح الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية.