شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت تجمعا لأنصار "حزب الله" تحت جسر المشرفية، احتجاجا على "اتفاق الإطار" الذي وقع مساء اليوم بين لبنان وواشنطن وتل أبيب.
وجرى خلال الاحتجاجات قطع طريقي سليم سلام والطريق المؤدي إلى مطار رفيق الحريري الدولي، من قبل محتجين من مناصري الحزب.
وتظهر مشاهد خاصة انتشارا مكثفا للجيش اللبناني في العاصمة، بهدف منع أي تطورات أمنية. وفي الوقت نفسه، تم فض اعتصام مناصري حزب الله من أمام السراي الحكومي وسط انتشار أمني، وفق ما أظهرته مشاهد حصرية.
تأتي هذه التحركات الاحتجاجية في أعقاب إعلان واشنطن وتل أبيب توقيع "اتفاق إطاري" يهدف إلى ترتيب الأوضاع الأمنية في جنوب لبنان.
وقد حذر نائب عن حزب الله، حسن فضل الله، السلطات اللبنانية من محاولة إنفاذ هذا الاتفاق، معتبرا أن ذلك قد يجر البلاد نحو "حرب أهلية"، إذا سعت السلطات إلى تنفيذ الالتزامات المدونة في الاتفاق بدعم أمريكي.
وشدد فضل الله على أن حزب الله سيتصدى لأي خطوة تتخذها السلطات اللبنانية في هذا الإطار، مؤكدا تمسك الحزب بسلاحه "أكثر من أي وقت مضى"، وأن المعارضة "جدية ولن تسمح بتنفيذ الالتزامات على أرض الواقع".
ويأتي إصرار "حزب الله" على رفض الاتفاق في وقت تواصل فيه إيران ربط مصير الحزب باتفاقها مع واشنطن. وتشير تحليلات إلى أن طهران أصرت على عدم ترك ساحة لبنان وجبهة حزب الله خارج إطار التفاهمات، رغم أن القضية الرئيسية كانت إنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإعادة فتح مضيق هرمز. ويرى محللون أن "حزب الله"، بالنسبة لإيران، ليس مجرد قوة عسكرية على حدود إسرائيل، بل هو جزء من أوراق الضغط التفاوضية لطهران، ورمز لمصداقية الجمهورية الإسلامية إقليميا، وعنصر مهم في سياساتها الخارجية. ومع ذلك، يشير خبراء إلى أن الحزب تلقى ضربات قاسية خلال الفترة الماضية، وأصبح في وضع أضعف بكثير، لكنه لا يزال جزءا من آلية الضغط الإيرانية. ونشر الجيش اللبناني عناصره في محيط مواقع التحرك، لمنع أي احتكاكات أو تطورات أمنية، وتمكن من فض اعتصام المحتجين أمام السراي الحكومي. وطغى الهدوء الحذر على العاصمة بعد انتهاء الاحتجاجات، مع بقاء الجيش في حالة جهوزية لضمان عدم تجدد أي تحركات احتجاجية.