حذر سيرغي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي، من أن أي توجه غربي نحو مواجهة مباشرة مع روسيا أو المساس بأمنها القومي، سيقود إلى "عواقب كارثية" على الدول التي تقدم على هذه الخطوة.
أعرب ريابكوف عن أمله في أن يسود "المنطق السليم"، وأن تتجه الدول الغربية إلى خفض التوتر بدلاً من التصعيد.
أوضح ريابكوف، في تصريحات لصحيفة "إزفيستيا" الروسية، أن موسكو تتابع بقلق ما وصفه بمؤشرات متزايدة على استعداد دول غربية، خاصة أوروبية، لمواجهة واسعة النطاق مع روسيا خلال السنوات المقبلة.
أضاف أن ألمانيا وفرنسا ودولاً أوروبية أخرى تقود هذا التوجه، معتبراً أن هذه التحركات تندرج ضمن ما وصفه بـ"التحضير غير المعلن" من الغرب الجماعي لصراع واسع مع روسيا بحلول عام 2030.
أكد المسؤول الروسي أن بلاده حذرت مراراً الاتحاد الأوروبي من ارتكاب "أخطاء قاتلة" قد تضر بمصالحه وأمنه، مشيراً إلى أن موسكو ترى أن بعض السياسات الأوروبية الحالية تدفع القارة نحو المزيد من عدم الاستقرار والمواجهة.
في سياق متصل، قال ريابكوف إن حلف شمال الأطلسي (الناتو) بات يعلن بصورة علنية ما وصفه بـ"النهج العدائي المفرط" تجاه روسيا، معتبراً أن التصريحات الصادرة مؤخراً عن مجموعة التخطيط النووي التابعة للحلف تمثل دليلاً على ذلك.
أضاف ريابكوف أن المزاعم الغربية التي تصف الناتو بأنه تحالف دفاعي لم تعد مقنعة حتى لأعضائه، مشيراً إلى أن الحلف بات يتبنى سياسات يراها الكرملين تهديداً مباشراً للمصالح والأمن الروسيين.
حذر نائب وزير الخارجية الروسي من أن موسكو ستتخذ إجراءات مضادة إذا مضى الناتو في تعزيز وجوده العسكري في منطقة بحر البلطيق، أو توسيع أنشطته بالقرب من الحدود الروسية.
أوضح ريابكوف أن أي خطوات من هذا النوع ستؤدي، من وجهة نظر موسكو، إلى إضعاف أمن الدول المعنية بدلاً من تعزيزه، دون أن يكشف عن طبيعة الإجراءات التي قد تتخذها روسيا.
في الملف الأوكراني، اتهم ريابكوف مسؤولي الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية بتبني سياسات تصعيدية تجاه الأزمة، معتبراً أن النهج الأوروبي الحالي لا يهدد روسيا فقط، بل يشكل خطراً على مواطني دول الاتحاد الأوروبي أنفسهم.
قال ريابكوف إن المسؤولين الأوروبيين يواصلون السعي إلى ما وصفه بـ"إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا"، متهماً إياهم بتجاهل تداعيات هذه السياسات على الأمن والاستقرار الأوروبيين.
شدد المسؤول الروسي على أن موسكو سترد على أي محاولة غربية لاستخدام الأصول والأموال الروسية المجمدة في الخارج، واصفاً مثل هذه الخطوة بأنها "سرقة مباشرة".
أكد ريابكوف أن أي استخدام لهذه الأصول دون موافقة روسيا سيكون غير مقبول، وستتبعه إجراءات رد مناسبة من الجانب الروسي.
علق نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف على الجدل الدائر حول الأصول الإيرانية المجمدة، معتبراً أن قرار التصرف بهذه الأموال يمثل مسألة سيادية تعود لإيران وحدها. وفي سياق منفصل، دعا ريابكوف الدول الغربية إلى التخلي عن محاولات فرض إرادتها على الدول ذات السيادة، مشيراً إلى أن بعض القوى الغربية تتصرف وكأنها تمتلك الحق في تقرير مصير الآخرين، في وقت يشهد فيه العالم تحولاً متزايداً نحو التعددية واحترام السيادة الوطنية. وانتقد ريابكوف بشدة بريطانيا وفرنسا، معتبراً أن سلوكهما كقوتين نوويتين يشكل تهديداً للأمن الأوروبي والدولي، مؤكداً أن موسكو ترى ضرورة إشراك لندن وباريس في أي مناقشات مستقبلية محتملة بشأن الاستقرار الاستراتيجي والأمن النووي في أوروبا. واختتم ريابكوف تصريحاته بالتأكيد على أن البيئة الأمنية الدولية تشهد تدهوراً متواصلاً، وأن روسيا تراقب عن كثب التحركات الغربية، معتبراً أن استمرار نهج التصعيد قد يؤدي إلى نتائج خطيرة على الأمن الأوروبي والعالمي.