قررت محكمة مدينة براونشفايغ الألمانية تأجيل الجلسة الافتتاحية للمحاكمة الرابعة المتعلقة بفضيحة انبعاثات عوادم سيارات فولكس فاغن، بعد تغيب أحد المتهمين الثلاثة لأسباب صحية.
وبعد مرور أكثر من 11 عاما على الكشف عن فضيحة التلاعب في اختبارات انبعاثات العوادم لدى شركة فولكس فاغن الألمانية للسيارات، والمعروفة باسم "فضيحة الديزل"، لا تزال الإجراءات القضائية المتعلقة بهذه القضية تواجه تعثرا.
جاء ذلك بعد تغيب أحد المتهمين الثلاثة لأسباب صحية عن الجلسة الافتتاحية المقررة في رابع محاكمة كبرى بتهمة الاحتيال أمام المحكمة الإقليمية في مدينة براونشفايغ، وفقا لما أعلنته هيئة الدفاع. وبعد توقف الجلسة، أعلن القاضي رئيس الجلسة أن المحكمة لا ترى أن المتهم قدم عذرا كافيا يبرر غيابه.
ولم تقرأ لائحة الاتهام في جلسة اليوم الاثنين، إذ تقرر تأجيل المحاكمة حتى يوم الخميس المقبل.
ويواجه ثلاثة من كبار المسؤولين السابقين في مجموعة فولكس فاغن اتهامات، من بينها المشاركة في تطوير جهاز غير قانوني لتعطيل أنظمة التحكم في الانبعاثات، أو عدم التدخل للحيلولة دون مواصلة تطويره. كما يتهم أحد المتهمين بالإدلاء بإفادة كاذبة دون حلف اليمين.
وانكشفت فضيحة فولكس فاغن في سبتمبر 2015، بعدما أثبتت السلطات الأمريكية أن سيارات تعمل بمحركات الديزل تعرضت للتلاعب باستخدام برمجيات معدلة. وكانت هذه البرمجيات تتعرف على ظروف الاختبارات وتقلل انبعاثات أكاسيد النيتروجين خلالها، بينما ظلت هذه الانبعاثات أعلى بكثير أثناء التشغيل في ظروف القيادة اليومية.
وكلفت الفضيحة رئيس فولكس فاغن آنذاك، مارتن فينتركورن، منصبه، كما ألحقت بأكبر شركة أوروبية لصناعة السيارات خسائر بمليارات اليوروهات. وشملت القضية عدة ملايين من السيارات في أنحاء العالم.
وفي مايو 2025، انتهت أول محاكمة بتهمة الاحتيال أمام محكمة براونشفايغ، بعد سنوات من المداولات، بإصدار أحكام قضائية. وحكم على اثنين من المتهمين الأربعة بالسجن، فيما صدرت بحق المتهمين الآخرين أحكام بالسجن مع إيقاف التنفيذ. غير أن المحكوم عليهم يعتبرون أنفسهم كبش فداء، وتقدموا بطعون على الأحكام. ولا يزال موعد البت في هذه الطعون غير واضح، ولذلك قد يستغرق الأمر وقتا قبل تنفيذ أي أحكام بالسجن.
وكان مارتن فينتركورن، الرئيس الأسبق لفولكس فاغن، من بين المتهمين في المحاكمة الأولى في البداية. لكن جرى فصل قضيته عن المحاكمة لأسباب صحية، ثم تقرر تعليق الإجراءات بحقه مؤقتا لعدم قدرته على المثول أمام المحكمة. وكان فينتركورن قد نفى أمام المحكمة أي مسؤولية جنائية عن القضية.
وكانت المحاكمة الرابعة الحالية تشمل في البداية 11 متهما، غير أن النيابة العامة أعلنت وقف الإجراءات بحق 8 منهم مقابل التزامات مالية، ومن المقرر أن تستمر هذه المحاكمة على مدار 150 جلسة من جلسات المرافعة، حتى نهاية عام 2028.
ومن المقرر أيضا أن تبدأ في وقت لاحق من الشهر الجاري، وتحديدا في 24 نوفمبر، المحاكمة الخامسة في براونشفايغ، التي يرجح أن تكون الأخيرة في هذه القضية.
ويوجه القضاء الاتهامات في هذه القضية لـ "سبعة من كبار المسؤولين والموظفين السابقين في مجموعة فولكس فاغن"، ومن المقرر أيضا أن تستمر هذه المحاكمة على مدار 150 جلسة من جلسات المرافعة، حتى نهاية عام 2028.
المصدر: "أ ب"