يستعيد مهرجان الفيلم الفرنسي العربي في دورته الـ15، المقررة في فرنسا من 6 إلى 17 نوفمبر، تجارب سينمائية مصرية وعربية تتناول قضايا المجتمع والذاكرة والهوية.
ويواصل المهرجان، الذي ترعاه شرفيا المخرج اليوناني الفرنسي كوستا غافراس، تقديم السينما العربية بوصفها مساحة لرواية التجارب المحلية بأصوات أصحابها، في ظل ما تشهده المنطقة من حروب وأزمات وتحولات اجتماعية وسياسية، من فلسطين ولبنان إلى سوريا والسودان والعراق ودول المغرب العربي والخليج. السينما المصرية في صدارة البرنامج وتحتل السينما المصرية موقعا محوريا في هذه الدورة، تقديرا لمكانتها في تاريخ السينما العربية، إذ نشأت في مصر صناعة سينمائية واسعة الإنتاج منذ أواخر القرن التاسع عشر، وقدمت على مدى عقود أفلاما كوميدية وموسيقية ودرامية، قبل أن تتوسع تجاربها لتشمل أعمالا أكثر واقعية واشتباكا مع السياسة والمجتمع. وتضم الاختيارات المصرية فيلم "أنا الشعب" (2012) للمخرجة آنا روسيون، الذي يتابع حياة فلاح من صعيد مصر خلال الثورة المصرية من خلال مشاهدته الأحداث عبر شاشة التلفزيون، وفيلم "العذراء والأقباط وأنا" (2012) للمخرج نمير عبد المسيح، الذي يتناول الإيمان وكيفية روايته داخل القرية القبطية التي تنتمي إليها عائلته. كما يشمل البرنامج فيلم "أحلام صغيرة" لخالد الحجر، إنتاج عام 1993، الذي يستحضر آثار هزيمة عام 1967 في حياة الأفراد، إلى جانب فيلم "القصص" لأبي بكر شوقي، الصادر عام 2026، في سياق يربط التحولات التاريخية بالتجارب الإنسانية الراهنة. وتتسع المشاركة المصرية لتشمل الكاتبة ورسامة القصص المصورة دينا محمد، التي يستضيفها المهرجان ضمن فعاليات مخصصة لعملها "شبيك لبيك - رغباتك أوامر"، الذي حصد جائزتي أفضل رواية مصورة والجائزة الكبرى في مهرجان "كايرو كوميكس" عام 2017. ويتيح البرنامج تقديم العمل والتعريف به، إلى جانب عرض معرض مرتبط به وتوقيع الرواية المصورة، في خطوة توسع الحوار بين السينما والأدب والفنون البصرية. تحية لأم كلثوم وشراكة سينمائية مع الجزائر ويختتم المهرجان برنامجه، بحسب المادة التعريفية المنشورة عنه، بأمسية ذات طابع مصري في 17 نوفمبر، تقدم خلالها فرقة "حب وانتقام" عرضا بعنوان "أجمل ليالي"، تحية إلى أم كلثوم. ويمزج العرض ألحانها بتوزيعات إلكترونية وإسقاطات بصرية تتضمن مشاهد من أفلام، في محاولة لإعادة تقديم إرثها الموسيقي ضمن تجربة تجمع الصوت والصورة. وتشهد الدورة أيضا إطلاق شراكة بين مهرجان الفيلم الفرنسي العربي ولقاءات بجاية السينمائية في الجزائر، بهدف تعزيز التعاون بين السينمائيين ودعم الأفلام القصيرة والمشروعات السينمائية قيد التطوير. وبموجب الاتفاق، يُدعى الفائز أو الفائزة في مسابقة الأفلام القصيرة في نوازي لو سيك إلى بجاية، فيما يشارك أحد السينمائيين المختارين في لقاءات بجاية لتقديم مشروع فيلمه قيد التطوير في فرنسا. أفلام عربية وأسئلة عن الحرب والذاكرة ولا يقتصر البرنامج على السينما المصرية، بل يمتد إلى تجارب عربية متنوعة، من بينها أفلام تتناول الحروب وآثار الاستعمار والذاكرة الشخصية والجماعية، إلى جانب أعمال تركز على النساء ومقاومتهن ومحاولاتهن الحفاظ على الذاكرة ونقلها إلى الأجيال الجديدة. وفي هذا السياق، يستضيف المهرجان المخرجة فاطمة جمعة، التي تعيش وتعمل في جنوب لبنان، ضمن قراءة أدائية تتناول تكرار صور العنف وموقع المشاهد أمامها. كما يضم أعمالا للمخرجتين الفلسطينيتين شيماء عواودة وعايدة قعدان، تتصل بأسئلة السينما والاحتلال والتمثيل الثقافي، إلى جانب مائدة مستديرة تناقش المقاطعة الثقافية بوصفها موقفا رافضا لإضفاء الشرعية على سياسات معينة، لا ممارسة للرقابة. ويعرض البرنامج كذلك فيلم "ظل الرحّالة" لإيمي إيمانيشي، الذي يتناول ترحيل مريم إلى موطنها الأصلي في الصحراء الغربية، وفيلم "فاطنة، امرأة اسمها رشيد" لهيلين هاردر، الذي يتابع مسيرة فاطنة البويه بعد اعتقالها السياسي في المغرب خلال سبعينيات القرن الماضي. كما يتناول فيلم "ثريا حبيبتي" لنيكولا خوري شخصية ثريا بغدادي، التي تحفظ الذاكرة الفنية والشخصية للمخرج اللبناني مارون بغدادي. وتعكس الهوية البصرية الجديدة للمهرجان هذا التوجه نحو الجمع بين الثقافات، إذ صممت مانويلا بونيه هوية ثنائية اللغة تدمج العربية والفرنسية، فيما صممت عود أبو النصر الملصق الدعائي للمهرجان للعام الثالث على التوالي، مستحضرة نهر النيل في خلفيته إشارة إلى مصر التي تحتفي بها الدورة. ومنذ انطلاقه عام 2011، يسعى مهرجان الفيلم الفرنسي العربي في نوازي لو سيك، الذي تنظمه المدينة بالتعاون مع سينما "لو تريانون"، إلى إقامة جسور بين الثقافات وتعزيز التفاهم والتبادل عبر السينما، من خلال إتاحة المجال أمام صناع الأفلام العرب لعرض تجاربهم ورواية قصصهم أمام الجمهور الفرنسي. المصدر: الموقع الرسمي لمهرجان الفيلم الفرنسي العربي.