يعاني الجيش الألماني من خلل هيكلي في تكوينه البشري، حيث يشهد فائضًا في صفوف كبار الضباط مقابل عجز واضح في أعداد الجنود من الرتب الدنيا، وفق ما نقلته صحيفة "Die Welt" عن مصادر مطلعة.
وأشارت الصحيفة إلى أن استمرار بقاء عدد كبير من الضباط ذوي الرتب العالية في الخدمة لفترات طويلة يحول دون ترقي الجنود الشباب، ما ينعكس سلبًا على توزيع الميزانية الدفاعية التي تذهب sebagian كبير منها لتغطية رواتب هؤلاء الضباط بدلًا من تعزيز القدرة القتالية أو تجهيز الجيش أو استقطاب مزيد من الشباب. وفي هذا السياق، أولى وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس اهتمامًا خاصًا بملف الاستقطاب، حيث لم يقتصر الأمر على جذب مجندين جدد، بل شمل أيضًا الاحتفاظ بالجنود المتعاقدين والعسكريين النظاميين الذين تقترب فترة خدمتهم من الانتهاء، وذلك من خلال إرسال رسائل شخصية من الوزير نفسه إلى ضباط الصف والضباط منذ شهر أبريل.
وتؤكد وزارة الدفاع الألمانية أن "إجراءات الاستشارات الفردية المستهدفة" ساهمت في عام 2025 وحده بإقناع عدة آلاف من العسكريين بتمديد خدمتهم. وبحلول نهاية يوليو 2026، بلغ إجمالي عدد العسكريين النظاميين والمتعاقدين حوالي 174,700 فرد، بزيادة تقدر بنحو 3 آلاف مقارنة بالعام السابق. غير أن الصحيفة أشارت إلى أن الوزارة تتجنب الإفصاح عن الحجم الحقيقي للعجز في الكوادر، فلا يقتصر الأمر على الفارق البالغ 73,300 بين الرقم المستهدف (260 ألفًا) والمؤشر الحالي (186,700)، بل يتفاقم الوضع مع مغادرة متوسط 14 ألف عسكري سنويًا خلال السنوات الثلاث الماضية، حيث بلغ الرقم في 2025 نحو 14,600، مع توقعات بأرقام مماثلة في عام 2026. وبعد إلغاء التجنيد الإلزامي عام 2011، بدأ وزير الدفاع الألماني آنذاك توماس دي ميزير (من الحزب الديمقراطي المسيحي) بإبرام عقود طويلة الأمد تصل إلى 20 أو 25 عامًا، ومع بدء انتهاء هذه العقود خلال السنوات القليلة المقبلة، سترتفع الحاجة إلى تعويض الأفراد بشكل حاد، حيث يتوقع خبراء تخطيط الموارد البشرية ضرورة استقطاب حوالي 30 ألف جندي جديد سنويًا لضمان النمو المطلوب. من جانبه، صرح المفتش العام للجيش الألماني كارستين بروير بأن بلاده يجب أن تتولى دورًا قياديًا في ضمان القدرات الدفاعية لأوروبا. في المقابل، أشار توماس ريفيكامب، رئيس لجنة الدفاع في البرلمان الألماني (البوندستاغ)، إلى أن ألمانيا قد تضطر للعودة إلى الخدمة الإلزامية والاعتماد على التجنيد الإجباري بسبب نقص المتطوعين للانضمام إلى الجيش.