أظهرت حسابات "رويترز" أن الحرب الأمريكية على إيران تسببت في أكبر صدمة يومية لإمدادات النفط في التاريخ، بينما تظل الثورة الإيرانية عام 1979 الأكبر من حيث الخسائر التراكمية.
وبنيت هذه الحسابات استنادا إلى بيانات وكالة الطاقة الدولية ومنظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" ووزارة الطاقة الأمريكية.
فقد عطلت الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي، إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي والوقود المكرر والأسمدة معا، ما كشف نقاط ضعف ناجمة عن عقود من ارتفاع الطلب وعولمة التجارة وتنامي دور الشرق الأوسط كمورد للوقود النهائي.
ورغم أن صدمات السبعينيات أعادت تشكيل سياسات الطاقة وأدت إلى تأسيس وكالة الطاقة الدولية لتنسيق مخزونات الطوارئ، فقد استجابت الوكالة في الحرب الأخيرة بسحب كمية قياسية بلغت 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية لتهدئة الأسواق.
وأفادت الوكالة أن خسائر الإمدادات بلغت ذروتها بأكثر من 14 مليون برميل يوميا، أي نحو 13.6% من الطلب العالمي المتوقع البالغ 103.3 مليون برميل يوميا.
هذا يفوق بكثير أزمات سابقة، فقد بلغت 4.5 مليون برميل يوميا خلال حظر النفط العربي "1973–1974"، و5.6 مليون برميل يوميا أثناء الثورة الإيرانية، و4.3 مليون برميل يوميا خلال حرب الخليج 1991.
وامتد التأثير إلى سوق الغاز الطبيعي المسال، حيث توقف نحو خمس إنتاج قطر، وأدى تعطل مصافي الخليج إلى نقص في الديزل ووقود الطائرات. وتقدر "أرجوس ميديا" أنالانقطاع طال نحو 24 مليون طن من إمدادات الغاز المسال من قطر والإمارات، أي ما يعادل نحو 5.6% من تجارة الغاز المسال العالمية لعام 2025 البالغة 428 مليون طن. وفي 13 مايو الماضي، أشارت وكالة الطاقة الدولية إلى أن الخسائر التراكمية من المنتجين في الخليج تجاوزت مليار برميل. وباحتساب فقدان 14 مليون برميل يوميًا خلال 35 يومًا بين 14 مايو والاتفاق المؤقت في 17 يونيو، تقدر "رويترز" الخسائر بنحو 1.5 مليار برميل.
ومن المتوقع أن تستمر الاضطرابات لأشهر وربما سنوات في قطاع الغاز. وقدرت وزارة الطاقة الأمريكية تراجع إنتاج إيران بنحو 3.9 مليون برميل يوميًا بين 1978 و1981، أي خسارة تراكمية تقارب 4.3 مليار برميل خلال ثلاث سنوات. أما حظر النفط العربي في 1973–1974 فأخرج بين 530 و650 مليون برميل من السوق، بينما أدت حرب الخليج 1991 إلى خسائر تراكمية تقارب 516 مليون برميل، وهي أرقام أقل من الخسائر الناجمة عن الأزمة الحالية. المصدر: رويترز.